تخطَّ إلى المحتوى

ما قيمة الإنسان إلا بالتقى

غير معروف

٢٨ بيت

المتفرقات

ما قيمةُ الإنسان إلا بالتُّقى

ولو ارتدى بالطَّيْلسان الأخضرِ

ما هذه الدنيا بدار إقامةٍ

لكنها تجري كسوق المشتري

ما حيلةُ الطلاب نيلُ سعادةٍ

فيها بلا تقديرها المتسطِّر

وإذا تبدت بالصَّفا يومًا لنا

ثنَّتْ بعيشِ تنغُّصٍ وتقهقر

فيها المنيَّةٌ عِبرةٌ لا سِيَّما

موتُ الأفاضل عبرةٌ بتكدُّر

هذا «سليمان» السعيدُ الذكرِ قد

طرقتْه حادثةُ المنون فأبصر

قد كان شهمًا لوذعيّاً فائقًا

في الطبِّ مشهورًا بحسن تصوُّر

صرفَ الحياةَ لدى الحكومة منصفًا

أفعالُه تُرضي لربٍّ أكبر

باهي الخصال يحبُّ أهل الفضل لا

يلوي على شرٍّ وبُغية مُفتري

تَخِذ المودةَ معْ سلامة صدرِه

بين الفريقين اتّخاذَ موقّر

خطبتْ له العلياء في «حمصٍ» بأنْ

نَ بحسن سيرته الورى لا تمتري

فاق الملا بلطافةٍ ورآفةٍ

وعفافةٍ وزهادةٍ وتبصُّر

وعزيمةٍ شَمّاءَ يُنسي ذكرُها ال

جلمودَ تمضي كالحسام الأبتر

فكأنه والحال يشهد صدقَه

بين الأنام أبٌ جليلُ المنظر

لا ريبَ أن خصاله محمودةٌ

في الناس تُروى كالصّحاح الجوهري

قد شابهت أفعالُه القومَ الأُلى

من صوْن عرضٍ واجتناب المنكر

قد كان صدرًا للمحافل بعده

أسفتْ عليه وصَدْعُها لم يُجبَر

وبسعيه السامي المدارسُ أزهرت

ورياضُها فاحت كفيْح العنبر

فُقدتْ مزاياه التي لو سامها

أحدٌ لعاد بخيبةٍ وتحسُّر

جودوا بني الخوريّ عيسى بالبكا

لمصابكم هذا بدمعٍ أحمر

ثم اعلموا إن غاب عنكم شخصُه

فالذِّكرُ باقٍ كالهلال المُبدِر

إني أسطِّر ذكره بتأسُّفٍ

وتأوُّهٍ شرحًا بباطن دفتري

لكنْ قضاءُ الله جلَّ جلاله

في خلقه ماضٍ وليس بمنكر

كلُّ الأحبة أصبحت في فقده

تبكي عليه كالغمام الممطر

قد راح مشكورَ المساعي حيثما

ذُكرت فكانت كالرحيق السُّكّري

سفرتْ ملائحُه بدنياه كما

سفر الكواكبُ في الدَّياجي العُكَّر

فلذا اليراعُ بدا بتاريخين في

ختم القصيدة فانظرنَّ وحرِّر

برثائه العلياء ناحت أرّخوا

قدرًا أقرّت بالثناء الأعطر