وإلى " دمشقَ " طريقُنا
فهناكَ فوق هضابِها
رضَعَ الصّباحُ نشيدَها
وغفا كظبْيٍ هاديءٍ
فوق ارتعاشاتِ النّسيمْ
وهناكَ
أمّي داعبتْ يدُها جبينَ الخبزِ
واتّكأتْ على أضلاعِ حِنْطتِها
تراقبُ نبْضَها
وتشدُّها مِن كفِّها
لتعانقَ المطرَ الوسيمْ
وأبي
على ظَهرِ الحصانِ بصدرِهِ العاري
تحدّى هجمةَ الإعصارِ والأمواجِ
ثمّ مشى إلى مدنِ الغناءِ
مدمِّراً بئرَ الجحيمْ
وهناكَ كانت ترتدي أختي ثيابَ عفافِها
والرّيحُ ترسُمُ شَعرَها
والنّايُ في فمِها مقيمْ
وهناكَ قامَ أخي على أسوارِ صاحبِهِ
يُعِدُّ وليمةَ الحُبِّ القديمْ
وإلى " دمشقَ " طريقُنا
فهناكَ لمْ تُهزَمْ جنودُ الخِصْبِ
والشّعراءُ رشّوا ليلَهم بصهيلِ شهوتِهمْ
وطاروا فوق ظَهرِغيومِهمْ
ومضوا إلى كلماتِهمْ
وإلى " دمشقَ " طريقُنا
أجفانُها مفتوحةٌ للضّوءِ والرّؤيا
فخُذْ قمرًا
تجمّدَ في حقائبِ ليلةٍ
شاختْ
ونامتْ فوق كاهنِها العظيمْ
لا تكتئِبْ
كخميلةٍ هجرَ الرّبيعُ فراشَها
فإلى "دمشقَ "طريقُنا
سِرْ نحوها
وأنا سآتي
حاملًا حلُمي معي
وقصائدي
وحليبَ أمجادي
وفي شفتيْ صراخُ الملحِ
أمشي
رافضًا أنْ يثقُبَ الغرباءُ جوفَ خريطتي
فإلى " دمشقَ " طريقُنا
نمضي هناكَ
وننتشي بخمورِ يقظتِنا
ونجلِسُ فوقَ مقعدِ همْسِها
ونعانقُ البابَ الّذي منعَ الجنونَ مِن العبور إلى مساكنِ صوتِنا
ونرُشُّ خطوتَنا
بزهرِ رحيلِها نحو النّعيمْ