وقفتُ على الشطِّ ذاتَ مساءٍ
أفتِّش عن زورقي الضائعِ
وكان المساء يُسِرُّ بنجوا
يَ، في أُذُنِ القمرِ الطالع
فيصغي ويبْسُمُ والبحرُ يصغي
ويضحكُ في موجه الراجع
أُفتِّشُ عن زورقي فتفيقُ
رُؤاه على جفنيَ الدامع
شراعٌ له الأمرُ لا للهواءِ
على هبَّتَيْ جاذبٍ دافع
يرفُّ على الأفْق رفَّ جناحِ ال
حَمامِ بأبيضهِ اللامع
لعلَّ جناحاً مهيضاً تَساقَ
طَ من سربها الذاهبِ الساجع
يهمُّ فتمشي النجومُ وتمشي ال
لآلئُ في رملها الهاجع
مُرافِقةً رَكْبهُ في الطَّوافِ
على الأزرقِ الناعم الواسع
وغازلةً حولَه في المياهِ
خيوطاً على مغزلٍ جامع
خيوطًا تَشابكُ ضوءاً وفَيْئاً
وترِجفُ في لولبٍ جازع
تسلَّقَه كلُّ سرٍّ فليسَ
لدى الغورِ ما ليس بالشائع
ورُبَّ سماءٍ تدلَّت عليهِ
إلى الأرض من أَوجها السابع
أُفتّشُ عن زورقي فيطلُّ
وراءَ سرابِ المُنى الخادع
عذارى يغنّينَ فيه عَوارٍ
ويبحثنَ عن ناظرٍ سامع
ويَنْفُرنَ منه إلى البحر مشيًا
على وجهه الهادئ الوادع
فلولا الحوافي اللِّطافُ البراعِ
مِ من زنبقٍ عاطرٍ ناصع
لقلتُ شددْنَ خفافَ المسيحِ
بأمراس إيمانه الرافع
ويغطسْنَ ثم يَعُمْنَ نحوراً
تقطّرُ باللؤلؤ الساطع
أياديَ ملأى بكلِّ نفيسٍ
حرونٍ على الصائد البارع
يُعبِّئنَ زورقهنَّ فنوناً
جواهرَ لا عهدَ للصانع
ولا عهدَ للحور يومَ الزَّفافِ
بهنّ ولا الخاطر الطامع
ويأخذنَ مجذافَه خشخشاتِ ال
حصيدِ على المنجل القاطع
ويذهبنَ دنيا من الحسنِ والعُرْ
يِ، والوهجِ والنَّسَمِ الطائع
أُفتِّشُ عن زورقي وأمدُّ
إليه يدَيْ والهٍ ضارع
وأرسلُ روحي على راحتيَّ
تُتمتمُ تمتمة الشَّافع
فترتدُّ فوقَ العباب صريعاً
إلى الشطِّ في موجه الصارع
وتزحف تبكي على حضن صبٍّ
حزينٍ على حجرٍ قابع
أُفتِّشُ عن زورقي فأراه
يغيب على الأفُقِ الشاسع
ويسحبُ ذيلاً تلألأَ بالنُّو
رِ، والدمِ في قلبيَ الواجع