وطني فديتك يا حبيبي
يا أرض كل فتًى نجيبِ
هيهات أن أرضى سوا
كَ، وإن تفجّر بالطيوب
يا خيرَ ما في الكون من
طيبٍ يندُّ بكلِّ طيب
فلقد فُطرت على هوا
ك، وقد رضعته في الحليب
يا جنتي عهد الصِّبا
ومجنَّتي عند المشيب
أتظنني سأجيب إذ
تدعو كأي فتًى مجيب
بل كل جارحةٍ تكو
نُ فتىً لدى الأمر العصيب
وتجيبُك اهنأ إننا
لك دائماً عين الرقيب
نحن الحسام لدى القرا
عِ، وعدة اليوم الرهيب
إنا فداك وليتنا
سَنَفِي حقوقك في الخطوب
وطني ترابك من دمي
أغلى وأحلى في مذاقي
أنا من ترابك حفنةٌ
جاشت بها روح العراق
زرعتْ نسائمُك الحيا
ةَ بها بعطفٍ واشتياق
فتدلَّهت بك لا تري
دُ سواك حباً للسياق
حتى وإن جرّعتَها ال
أوصاب تكفر بالفراق
يا قصة الإخلاص دَبْ
بَجَها يراع الإنعتاق
يا مصحف الإيمان يدْ
عو، قومه للإنطلاق
يا صارماً للعُرْب من
مكْرِ العدى، والدهر واق
يا قبلة الدنيا بما
تشتاق من طيب الخَلاق
يا مربض الآساد يا
صوَر الأخوّةِ والوفاق
وطني عهدتك مشعل ال
أجيال مرموق المكانِ
غرستْ يد الإنسان في
كَ العلمَ من بَدء ِالزمان
خير الحضارات ازدهت
برباك غنّاء الجنان
فجْرُ التقدّم من سما
كَ أطل وضَّاء الأماني
مهد الشرائع والحقو
قِ طليعةَ الفِكَرِ الحسان
رأس المسيرة للأنا
مِ أحقها بالصولجان
وطني على هذا الأدي
مِ تفجّرت أسس المعاني
فمشى بها التأريخ مُخْ
تالاً أسير الإفتتان
ليطوف في الدنيا ويب
حَثُ، هل لها في الأرض ثان
والدهر صاح به كفا
ك، فإنها أم المجاني
وطني وإن طال الحدي
ث فهل سأبلغ ما أريدُ
يا خير ما أعطت لنا الدْ
دُنيا وأودَعَه الجدود
وطني يضيق بك الكلا
مُ هدًى وتنعدم الحدود
هيهات أن أروي علا
كَ، وإن بوصْفي لا أشيد
حتى وإن يسْرِ الكلا
م، به وطاوعني القصيد
وطني أرى الدنيا كجز
ءٍ، منك أنت لها الوجود
وطني كما أهوى وجَدّْ
تُك، بل وعن هذا تزيد
وأجلّ ما أسعى إلي
هِ بأن أكون كما تريد
وطني يشرِّفني بأنْ
ني من بنيك ولا أزيد
يا أعذب الكلمات في
لغتي ولي أبدًا نشيد