قَالَتْ: "أحِبُّكَ، لَا تغتَرَّ يَا رَجُلُ
فَكُلُّ مَنْ رفعُوا هَاماتِهِمْ رَحَلُوا
أُحِبُّ لكِنَّ لِي كِبْرًا أُدَثِّرُهُ
يَبْدُو إذا ما اختَفَى منْ وجهِيَ الخَجَلُ"
قُلْتُ: "المَحَبَّةُ يَا حَسْنَاءُ أُغْنِيَةٌ
وَصوْتُهَا أمَلٌ مَا مِثْلُهُ أَمَلُ
لَكِنَّهَا إنْ غَدَتْ فِي العُمرِ أُحْجِيَةً
تَرَكتُهَا فَحُروفِي كُلُّهَا قُبَلُ"
قالَتْ: "أتترُكُنِي والقلبُ منفَطِرٌ؟
إيَّاكَ! من رغبُوا عنْ مُقلَتِي قُتِلُوا
أنَا الَّتِي حُسْنُهَا لَا عبْدَ قاوَمَهُ
تغارُ مِنْ مُقْلَتِي الألوانُ المُقَلُ"
أَجَبْتُهَا: "لَسْتُ إلَّا فِي الهَوَى كَلِمًا
يحيَا بِلا مُضْغَةٍ، أضلاعُهُ جُمَلُ
فلترحمِي شَاعِرًا يحْيَا ب (مُسْتَعِلُنْ)
وَعِشْقُهُ (فَاعِلُنْ) لَا مَا هُمُ فَعَلُوا"
لم تفهمِ القولَ فاستاءَتْ وَ ما صبِرَتْ
رَاحتْ تُعاتِبُنِي وَالعَينُ تشتَعِلُ
قالتْ: "ألا تستحِي! ها قدْ نطقتُ سُدًى"
وَقلبُهَا صفَةَ الإخلاصِ ينتَحِلُ
"ماذَا جنيتَ؟ أنَا وَاللهِ ذاهِبَةٌ
لَا لنْ أعُودَ فأنتَ السُّقْمُ والشَّلَلُ"
قُلْتُ: " الهَوَى هكذَا ظَلَّامُ عاشِقِهِ
ليحتَفِي فرحًا بعدَ الأسَى الطَّلَلُ."