هَجَرتُ النَّاسَ واستَوطَنتُ دَارَكْ
فَمَنْ غَدرًا جَفَاكَ ومَنْ أجَارَكْ
ومَنْ يَرجو رضَاكَ ومَنْ تَخَلَّىٰ
ومَنْ شَوقًا إليكَ يَذوقُ نَارَكْ
لأنَّكَ في الحَيَاةِ نَسِيمُ رُوحِي
وأنتَ المَاءُ والطُّعمُ المُبَارَكْ
وأنتَ الدَّاءُ إذْ تَجفو ولَكِنْ
لَعَلَّكَ لو دَنَوتَ تَرَىٰ ازدِهَارَكْ
مُهَلْهَلَةً جِرَاحُكَ في خُطَاهَا
ولَمْ تَرقبْ علىٰ كَلَفٍ مَدَارَكْ
وكُنتُ أهِيمُ في الأرجَاءِ وَحدِيْ
وَتَتْبَعُ كلُّ أشوَاقِي مَسَارَكْ
وكُنتُ أقولُ: فَجْرٌ سوفَ يَدنُو
وكُنتُ أطُوفُ مُنتَظِرًا نَهَارَكْ
وكُنتُ أشُمُّ عِطرَكَ في اللياليْ
وأضمُمُ في غَيَاهِبِهَا إزَارَكْ
وأبذلُ في فِدَاكَ اليَومَ نَفسِي
وأجبُرُ إنْ تَشَا قَلبِي انكِسَارَكْ
وأحذُو حَذوَكَ المَيمونَ فَخرًا
وأرفَعُ في مَجَالِسِنَا شِعَارَكْ
وأَصْبُغُ مِنكَ أفعَالِي وقَولِي
كأنِّي صِرتُ يَا حُبِّيْ اختِصَارَكْ