أَبِي لَوْ عَرَفْتَ الَّذِي فِي مُنَايَا
لَقُلْتَ: بُنَيَّ بَلَغْتَ رِضَايَا
كَفَّاكَ حَنَانٌ يُظَلِّلُ عُمْرِي
وَيَحْمِي خُطَايَا وَيَمْحُو عَنَايَا
تَعِبْتَ، وَمَا قُلتَ: "إِنِّي تَعِبْتُ"
وَأَخْفَيْتَ وَجْعَكَ عَنِّا خَفَايَا
شَقَقْتَ لِي فِي الْحَيَاةِ طَرِيقًا
فَمَرَّتْ وَسَارَتْ عَلَيْهَا خُطَايَا
إِذَا مَسَّنِي هَمُّ دَهْرٍ ثَقِيلٍ
أَتَيْتَ بِنُورٍ يُبَدِّدْ دُجَايَا
أَبِي… أَنْتَ أَغْلَى مَا فِي حَيَاتِي
وَأَقْرَبُ مَنْ فِي فُؤَادِي هَوَايَا
أَبِي… كَيْفَ أُوفِيكَ ضِيَاعَ عُمْرٍ
وَأَنْتَ الَّذِي بِكُلِّ عُمْرِي عَطَايَا؟
وَإِنْ غِبْتَ عَنَّا افْتَقَدْنَاكَ دَومًا
وَضَاعَتْ خُطَانَا وَغَابَ سَلَايَا
وَأَذْكُرُ فَضْلَكَ مَا دَامَ عُمْرِي
كَيْفَ احْتَوَتنِي يَدَاكَ هَنَايَا
أَبِي… أَنْتَ بَابُ الرَّجَاءِ الَّذِي
يُفِيضُ عَلَيَّ رِضَاهُ هُدَايَا
فَدُمْتَ تَاجًا فَوْقَ رَأْسِي
وَدُمْتَ عِزًّا يَعلُو سَمَايَا
وَإِنِّي دَعَوْتُ اَللَّهَ دَوْمًا
بِأَنْ يَحْفَظَكَ وَيَسمَعْ رَجَايَا
وَيَرْزُقَكْ اَللَّهُ عُمْرًا طَوِيلًا
بِصِحَّةِ قَلْبٍ وَيَقْبَلْ دُعَايَا
أَبِي… كَيْفَ أَكْتُبُ قَوْلًا بَدِيعًا
وَأَنْتَ بَدِيعُ جَمَالِ الحَكَايَا؟
سَأَبْقَى أُرَدِّدُ فِي كُلِّ عُمْرِي
أَنَا ابْنُ أَبٍ فَخْرُ كُلِّ البَرَايَا