برقتْ بروق الرقمتين لناظري
سَحَرًا فأشجت مهجتي وخواطري
بوميضها قد ذكَّرتْني فتيةً
كانوا بذيَّاك الحمى ومسامري
يحكي الحيا طرْفي إذا ماذِكْرُهمْ
قد مرَّ في زمنٍ بساحة خاطري
أوّاه ما حالي وشدة لوعتي
وغرام شوقي قد سرى في سائري
لا زلت أرعى الفرقدين تململاً
وأبِيت بين قنا الهوى وبواتر
فإذا تغنّت في الغداة بلابلٌ
أو في الأصائل فوق روضٍ زاهر
أو ساجعاتٌ في شواطئ أنهرٍ
سَحَرًا حكت أشجانها بأشائر
أرسلتُ من فرط الغرام مدامعًا
تجري على خدّي كسُحْبٍ ماطر
والعقل مني بعد رُشدٍ بَيِّنٍ
بَيْنَ العقول أراه مثلَ الحائر
ملك الهوى العذريِّ كلي مُذ حَشَا ال
أحشاءَ مني عُنْوةً وضمائري
تبّاً لأيام النوى كم أثخنت
بيد الهوى والحب جرْحَ خواطري
قد بالغ العذّال في عذلي إلى
أن فنَّدوني بعد بثِّ معاذري
من كان فيه ثلاثُ كيف يلومه
أحدٌ على فكرٍ وقلب حاضر
خفقانُ قلبٍ في الزمان وأَنَّةٌ
نيرانها ملكتْ فؤادي وظاهري
ونحولُ جسمٍ لم يزل ينمو إلى
أن كاد يخفى عن عيون الناظر
آهًا لأيامٍ مضت معْ فتيةٍ
ما خُولطتْ بمشقّةٍ ومرائر
فكأنها وكأنها شبهًا تكا
دُ بأن تكون ليالي أكمل ذاكر
مولايَ نور الدائم الفرد الذي
ورث المزايا كابرًا عن كابر
هو واحد الأيام قطب زمانه
في أي حالٍ كاملٍ ومفاخر
ذو همَّةٍ في الحال وهْي تزيل ما
يخشى سريعًا مثل لمحة ناظر
أخلاقه كنسيم روضٍ فائحٍ
ألفاظه كنفيس عقد جواهر
نطقتْ حروفُ الإسم منه بأنه
نورٌ أضيف إلى العظيم القادر
لم تنكرِ الأبصار ما اشتملت علي
ه ذاتُه من أي وصفٍ عاطر
إن لاح قلتَ الشمسُ عند ظهورها
أو بدرُ تِمٍّ ذو ضياءٍ باهر
فكأنه في الرشد مثلُ جُنَيْدهم
وكأنه في الفيض «عبدالقادر»
وكأنه «السمَّان» في لحظاته
و«الشبلي» في إسكاره المتواتر
سل عن حقيقته الأكابرَ كلهم
والأوليا من غائبٍ أو حاضر
فالكلُّ منهم يشهدون بأنه
خِدْنُ العلا والاهتداء لسائر
هو ترجمان الفضل والسرّ الذي
مخزونُ في جوف النهى وسرائر
ربُّ المناقب والكرامات التي
جلَّت عن الإحصا وحصر دفاتر
من خير عنصرَ أكثرتْ في مدحه
أهلُ الحجا من أولٍ من آخر
فيه تعشّقتِ النفوس وفيه قد
صدَقَتْ مبالغة الأديب الماهر
نفعٌ جميعه ليس فيه وحقِّه
ضررٌ يُقال ولا خلائقُ فاجر
قد غاب قلبه في شهود الله مَعْ
وَفْق الصواب بدون ترك أوامر