أبها أتيتُكِ والبُشرى على قدَرِ
فأيَّ جوهرةٍ أهديكِ يا عُمُري؟
أتيتُ من عالمِ الصحراءِ محترِقاً
فوسِّديني ذراعَ الغيمِ والمطَرِ
أبها أتيتُ على إعصارِ قافيَتي
وما لَويْتُ على بَدْوٍ ولا حضَرِ
فكم صعدْتُ جبالاً أوهنَتْ جسَدي
وكم سقطْتُ من الإعياءِ في حُفَرِ
وكم ركبْتُ صهيلَ البرقِ منطلِقاً
يقودُني خَطَرٌ بِكْرٌ إلى خَطَرِ
حتَّى وصلْتُ إلى مغناكِ فاحتبسَتْ
ركائبي وتعرَّتْ صهوةُ السفرِ
وقُلتُ للصحبِ طابَ الآنَ منزلُنا
فقَدْ قضيْتُ بهذا المنحنى وَطَري
أبها بهاؤُك قد أغرى قوافِلَنا
فأسرعَتْ زُمَراً تُفْضِي إلى زُمَرِ
أنتِ النجومُ على خدَّيكِ لاهيةٌ
وأنتِ ملهمةُ الأشعارِ والسِّيَرِ
وأنتِ مسرحُ تاريخٍ شُغفْتُ بهِ
وأنتِ معرضُ شلَّالٍ من الصُّوَرِ
وأنتِ بينَ بلادِ اللَّهِ شامخةٌ
فما عهدْتُكِ إلا مَوْطنَ النُسُرِ
لكِ الغيومُ تهادى كلَّ آونةٍ
وفي سفوحِكِ غرْسُ الماءِ والشجَرِ
فهذهِ غيمةٌ جاءَتْ لتُمطرَنا
وهذهِ غيمةٌ عادَتْ من المطَرِ!
فكيفَ تزجرُني عن حُبِّ فاتنةٍ
وما عهدْتُكَ إلا صائبَ النظَرِ؟!
من الجنوبِ أتيْنَا والحنينُ لظىً
يعودُنا عبقُ التاريخِ من مُضَرِ
فكم تكسَّرَ موجٌ تحتَ أذرُعِنا
وكم ترنَّحَ عُشَّاقٌ بلا وَتَرِ
هنا على عتَبَاتِ السِّحْرِ قافيتي
ترنَّحتْ وجرى الإبداعُ في أثري
هنا النسائمُ أكبادٌ وأجنحةٌ
تسري على مُهَجِ العُشَّاقِ في السَّحَرِ
هنا الظِّباءُ كأنَّ السَّحْبَ مِشْيَتُها
تكادُ تسقطُ من دَلٍّ ومن خَفَرِ
هنا العيونُ فتلكَ العينُ جاريةٌ
وتلكَ جارحةٌ من فَتْكَةِ الحوَرِ
هنا الثراءُ فما الياقوتُ يا وطني
وما اللآلئُ والمرجانُ في جُزُري
هنا العصافيرُ أسرابٌ مغرِّدةٌ
هنا المساءُ رهيفُ السمعِ والبَصَرِ
أبها وأنتِ شراعُ العشقِ في زمني
وأنتِ مِنحَةُ ربِّ الكونِ للبشَرِ