رمزَ الخلود وكعبةَ الإسلامِ
كم في الورَى لك من جلالٍ سامِ
يهوي البناء إذا تقادمَ عهدُه
وأراكِ خالدةً على الأيام
في كل عامٍ حول بابكِ وقفةٌ
للناس من عُرْبٍ، ومن أعجام
فإذا الحجيج توافدتْ أفواجُهم
وتزاحمتْ في البيتِ أيَّ زِحام
أبصرْت ثَمَّ عُرا الإخاءِ وطيدةً
وشهدت - حقّاً - قوة الإسلام
وإذا الصلاةُ دنَتْ رأيتَ صفوفَهم
بحرًا يموج بركَّعٍ، وقِيام!
متهلِّلين يحوطهم من ربِّهم
نورُ الهدى الماحي لكلِّ ظلام
في الركْنِ والحجرِ المقدَّسِ في الورى
سِرّانِ قد دقّا على الأفهام
كم لامسٍ ومُقبِّلِ لكليْهما
عن طاعةٍ منه، وعن إعظام
وهو الذي تعنو لصرح جلاله
صِيدُ الملوكِ، وعِلْيةُ الحكّام
فَشَتِ الضلالةُ فيكِ قبل محمدٍ
والشركُ إذ دُنِّستِ بالأصنام
حتى إذا ما جاء عُدْتِ منارةً
تزهو بدين الواحد العَلام
الله أكبر كم أراد بكِ الأذى
قومٌ فما ظفروا بأيِّ مرام
في هَزْمِ أبرهةٍ وخذْلِ جيوشِه
عِظَةُ الدهور وعِبرةُ الأعوام
عجبي لهم يبغون هَدْمَ بنائِها
ولها من الرحمن أعظمُ حام