أيا عالما كُنْهَ هذا الوجود
وقد أخطأتْه سهامُ الرُّماهْ
ويا من أحاط بأسرار ما
وراء الوجودِ، وما قد عداه
ويا خالقَ المرء من نُطفةٍ
ويا باعثًا فيه بُعد الحياه
ويا مُرسلَ النور يمحو الدُّجى
ويضفي على الكون زاهي سناه
ويا مَنْ أشاد فأعلى السماء
وليس لها من عمادٍ نراه
ويا باسطَ الأرضِ للعالمين
وتدري بما جوفُها قد حواه
ويا مُنشِئَ البحرِ في طيِّه
عجائبُ يزهو بها شاطئاه!
ويا سامعًا لدبيب النِّمال
ومبصرَ آثارِها في الصَّفاه
دعوناك دعوةَ ذي كُربةٍ
دهتْهُ الخطوب وأوهَتْ قواه
رمتْنا الحروب بسبعٍ شداد
نشرْنَ الأسى، وطويْنَ الرفاه
وعاث اليهود بنا، وانبرى
يجرِّعُنا الويلَ شرُّ السُّقاه
لقد غصبونا حمى مسجدٍ
عزيزٍ على كل نفسٍ حماه
ولولا ذنوبٌ لنا جمَّةٌ
لحفَّ بنا كلُّ خيرٍ وجاه
ولولا تفرُّقُنا ما سطا
علينا العِدا وتمادى الطغاه
فإن تعفُ عنا فكم طوَّقتْ
صنائعُ عفوِكَ جِيدَ العُصاه
وإن تنتقمْ فبما قد جَنَتْ
يدانا، فكنْ راحمًا بالجُناه
فأنت الإله القويُّ العزيز
وأنت الرفيق بمن قد عصاه
تذلُّ لعزِّكَ شُمُّ الأنوفِ
وتعنو لوجهك حُرُّ الجِباه
وأنت القدير على أن تعيدَ
لشعب العروبةِ ماضي عُلاه
وأنت جديرٌ بأن تستجيبَ
إذا همستْ بالدعاء الشِّفاه