آنٌ وآذرُ.. جمَّعوا أطفالهم
وتوجهوا في رحلة للغابِ
ركبوا سويا فوق حاملة بها
قد أتقنوا الطيرانَ فوق سحابِ
يكفي التراثُ فلاحُه بمجيئهِ
لشقيقةٍ فياضةِ التَّرحابِ
وحيالها طفلَان أحمدُ عابدٌ
هاموا بصحبة طفلهِ الحبَّابِ
قد رحَّبوا بقريبهم وحبيبهم
أرتينِ مظلومٍ أمام البابِ
وقفوا احتراماً للعزيز كأنهم
في بيتِ قدسٍ داخلَ المحرابِ
وتكدسوا بالحب حوله خُشَّعاً
وتقربوا من شخصه الهيَّابِ
أرتينُ فاق المعجزاتِ بحُسْنه
وبلهوهِ معَ أطيب الأترابِ
أرتين قمة فرحة نجْمية
جلَّى بفن الرقص والإطرابِ
هو دُرة ما بين أطفال لهم
باعٌ بفنِّ العلم والآدابِ..
نسلُ العمالقة الكبار تعاملوا
معَ بعضهم بمشاعر الإعجابِ
نَعِمُوا بأرقى التمْشيات بعمرهم
فرحاً برحلتهم وبالألعابِ
أرتينُ معجزة الطفولة كلِّها
في عالم الأعراب والأغرابِ
نجمٌ تحيط به النجوم تزيدهُ
ألَقاً ويستولي على الألبابِ
دخلَ القلوبَ بحسْنِ تربية له
وبطبعهِ الحنّانِ والجذابِ
قد أسكنوه قلوبهم وعقولهم
ومشَى على الأجفان والأهدابِ
أطفالنا آمالنا أشغالنا
هم قلبنا الخفاقُ بالإخصابِ
اخضوضرَ الغابُ النضير بشاشة
بوجودهم وزهت زهورُ هِضابِ
أكلوا المشاوي من مواقدِ مُصطفى
كان الألذَّ بها صحونُ كبابِ
ما خاف أرتينٌ من الكلب الذي
أقعَى ليأكل منه أيَّ لُبابِ
قطفَ الزهورَ لوالديه وجدِّهِ
ولجدَّتيه بجودهِ الخلابِ
بعد الرحيل عن الحقول تحَسَّرت
تلك الحقولُ كأنها بمُصابِ
نادتْ لأرتينٍ وأحمدَ عابدٍ
ولمصطفى وتراثِ دون جوابِ
فتلهثتْ وتلهفتْ لرجوعهم
في أيِّ عام مقبل وهّابِ
لا بدَّ أن يُدني الإله عبادهُ
مهما نأَوا عن بعضهم بغيابِ
هم أسرتان كريمتان اعتادتا
منْحَ القرابة قيمة المِحْرابِ
ندَرَ الأقارب طيبة وتضامناً
من أجل وجه الله والأنسابِ
النوع هذا الله قد أوصى بهم
وبدعم نعمتهم مدى الأحقابِ
كم من قريبٍ كان وغداً حاقداً
أو كان معدوداً من الأذنابِ
كم من قريبٍ حاسدٍ لقريبه
ويشنُّ ضده أبشع الإرهابِ..
كم مِن قريب كان شرّاً، قطْعُهُ
خيرٌ، لسوءِ ضميرهِ العيّابِ..
كم من قريبٍ كاذبٍ ومخيَّبٍ
ومعوِّضٍ خيباتِه بسِبابِ..