تخطَّ إلى المحتوى

ضاق بالظلم حسين لم يزل

الرمل

٢٦ بيت

الرثاء

ضاقَ بالظّلمِ حُسينٌ لم يزل

راحلًا نحو المنايا والقدرْ

رافضًا تلك الرّزايا جُملةً

منهُ اشفاقًا على دين المستقر

غير أنّي لستُ أنسى ذكرهُ

عابرًا تلكَ البراري والأثر

كم تمنّوا موتهُ أو مَقتَلَهْ

غير أنّ الموتَ لا يعني الحُفَر

عافَ في الدّنيا وجودًا مُترفًا

بعدما أهدت لهُ جُودَ الوَطر

كم تمنّت قُربهُ لو ساعةً

قد رماها السّبطُ دومًا بالحَجَر

يمتطي خيلًا لهُ كم تَستَعِر

حاربَ الجورَ مَرارًا ما ضَجَر

عابهُ القومُ جِهارًا عارضوا

كم تناسوا أنّهم ليسوا بَشَر

كيف فرضُ الوِدّ أمسى مَقتلًا

بعدما كان ودادًا في السُّوَر

كم قُساةٍ مَرَقُوا أمثالهم

كم جُفاةٍ مزّقوا ذاك الأثَر

ورفيعُ الشّأنِ من ذاكَ السّمو

أحمديُّ الفِكرِ لا يبغي البَطَر

لن يُساوى مِثلهُ مهما علوا

فمصيرُ الكِبرِ في تلكَ الأُكَر

حلَّ يومٌ ذاكرًا جُرمًا لهم

حاولوا طَمسًا لهُ طَمسَ الخبر

طاوعوا أمرَ جهولٍ مُفسدٍ

من ضحاياهُ مئاتٌ بالحفر

كربلاءُ العُمرِ ها قد كم روت

كم رضيعٍ قَطَعُوا منهُ النّحر

كم دماءٍ سفكوا في كربلا

أغلظُ الخَلقِ قلوبٌ من حجر

ويحَ قلبٍ مؤمنٍ كم ينفطر

من صبابٍ كانصباباتِ المطر

كيفَ لا يبكي وقد سالَ دمٌ

من حُسينٍ في البراري واحتَضَر

يا غرامًا ليس يَنسَى خِلّهُ

يا وِدادًا لم يزل مِثلَ الدُّرر

كيف يُنسى مقتلُ الطّفلِ الذي

من دِمٍ قد أُرضعَ الجوفُ فَخَر

من نبالِ الحرمليّ الخارجي

من يزيدٍ أمْرهُ بالمختصرْ

صارَ عيدًا ثالثًا في عاشرٍ !

بالتّهاني والأماني لا الكدرْ

أيُّ إسلامٍ جديدٍ بدعةً

كم نسوا أمرَ وِدادٍ قد صَدَرْ

رضرضوا صدرَ حُسينٍ ويلهم

أسخطوا الباري عليهم والبشرْ

حرّفوا دينَ السّلامِ العالمي

مزّقوا واستوقدوا فيهِ الشّررْ

يا لبيبًا باحثًا عن قصدِهِ

كربلاءُ اليومَ تأتي بالخبرْ