أُزْجِي القصائدَ والمعانيْ في الذُّرَى
والمدحُ حادٍ سارَ سيراً أزْهَرَا
وأرى قصيديَ طافَ كلَّ مَحلةٍ
بلغَ المدينةَ ثُمَّ يَمَّمَ عَرْعَرَا
ما ذاكَ عَنْ جُهْدٍ بَذلتُ وطاقةٍ
لكنَّهُ فضلُ الذي خلقَ الوَرَى
تَتنافسُ الأبياتُ بينَ قصائدي
كتَنافُسِ المتجاوراتِ مِنَ القُرَى
في مدحِ مَنْ عمَّ البَرِيَّةَ فضلُهُ
وبنورهِ عَقلُ البريَّةِ حُرِّرَا
ورِثَ النبوةَ دونَ وحيٍ علمُهُ
خبرٌ بهِ خيرُ البريَّةِ أخْبَرَا
العلمُ كنزٌ والهدايةُ دُرُّهُ
والعلمُ لا يصدا ولنْ يتغيرَا
ذو الجهلِ محتاجٌ بصيرةَ عالمٍ
مثلُ الكفيفِ إذا تعالجَ كي يَرَى
والجهلُ يُعمِي والعيونُ صحيحةٌ
وأرى بصيرَ الجاهليةِ أعوَرَا
الخيرُ كُلُّ الخيرِ عندَ معلمٍ
ولهُ يقالُ: الصَّيدُ في جَوفِ الفَرَا
حقُّ المعلمِ أنْ يُقدَّمَ دائمَاً
لكنَّ عصرَ الجهلِ قَدَّمَ آخَرَا
ما كاتبٌ تَمشي اليَراعَةُ بالذي
يَهوى من العِلمِ الذي قَدْ قدَّرَا
إلا وكانَ عليهِ دينٌ لازِمٌ
لِيدِ المعلمِ، ذاكَ أمْرٌ لا مِرَا
قدْ علَّمَ الإبهامَ سرَّ كتابةٍ
وأسرَّ للوسْطَى وأوصَى البنصُرَا
أمْشَى شِفاهَ الطفلِ فوقَ خريطةٍ
مِنْ أحرُفٍ منها البيانُ تفجَّرَا
كمْ للمعلمِ من أجورٍ جمَّةٍ
يَدري ببعضٍ والبَقيِّة ما دَرَى
فهناكَ تَلميذٌ لتلميذٍ لهُ
كالنهرِ مِنْ ماءِ السَّحابةِ قد جَرَى
والشمسُ لا تَدْرِي بمَنْ هُوَ دُونَها
والبَدرُ لا يَدْري بكمْ سارٍ سَرَى
لا يستطيلُ على المعلمِ جَائرٌ
إلاِّ تَرَبَّعَ أوْ تَوَسَّطَ في العَرَا
لا أَستهِينُ بقَدرِ أيِّ مُوظَّفٍ
أمَّا المعلمُ كانَ خطَّاً أحمَرَا