ألا كل من في هذه الدار يُفقدُ
سوى الله والنعما بها سوف تَنفدُ
أبتْ أن تصافينا الحياةُ وإنها
بلاءٌ لنا فيها السرورُ منكدُ
وقائلةٍ مالي أراك معذبا
طريدَ الكرى لما يطب لك مرقد
ووجهك مصفر وفكرك شاردٌ
وحالُك لا ترضى الذي يتفقد
فقلت لها مهلا كفاني من الأسى
فكفي ملاما إنني أتجلد
ألم تعلمي أني رُزئت بأحمد
وأخشى بأن الصبر مني ينفد
غداة أتى الناعي إلينا بنعيه
فلا العين ترقى لا ولا الدمع يجمد
بكى القلب فانهلَّتْ دموعٌ غزيرة
ولما تزل نار الجوى تتوقد
فتى زان بالأخلاق والفضل والتقى
له سِمَةٌ للصالحين تقيد
زميل لنا في العلم في معهد القضا
وحقا أصبنا يوم غادر أحمد
سرت نعشه بين الصفوف مضيئةً
وكل الملا في دهشة تتردد
تجمعت الأقوام من كل جانب
بنزوى لتشييعِ الجنازة يشهدوا
مضى ابن سعود في أعز شبابه
كأن لم يكن ما بيننا يتردد
ووالده ما كاد يُنسى مصابُه
زمانَ تولى جرحُه ليس يخمد
سقى خالقي ذين الضريحين رحمةً
وكل ضريح للتقيِّ يشيد
وألهم ربي كل أهل وجيرةٍ
له الصبر عنه كي يزيد التجلد
حزنت وإني لا محالة واثق
بأن الفتى من أهله سوف يفقد
فلله ما أبقى له الأمر راجع
ولله ما أفنى وما شاء ينفد
صلاة من المولى على سيد الورى
ويعقبها منه سلام مؤبد
مع الآل والأصحاب والسلف الأولى
لهم بتراث الأولين تقيُّدُ