تخطَّ إلى المحتوى

نموت بالوهم أو نحيا بلا أمل

غير معروف

٢٣ بيت

المتفرقات

نَمُوتُ بالوهمِ أو نحيا بلا أملِ

ونحصدُ الهَمَّ لو نبكي بلا مُقَلِ

تَفيضُ أحداقُنا، والدَّمعُ مُحتبسٌ

فيها، فليس يرى للنورِ من سُبُلِ

ولَيتَهُ إن جرى فوق الخدودِ دماً

أراحَ ما وَقَرَت في القلبِ من عِلَلِ

لكنهُ آثرَ الطوفانَ في كَبدٍ

سقيمةٍ، قَدَّها الترحالُ مِن قُبُل

يا أختَ روحيَ، والأحزانُ تعصفُ بي

قد جاءَ أمرُ الذي سَوَّاكِ فامتثلي

(كُلُّ ابنِ أنثى وإن طالت سلامتهُ)

مَيْتٌ، وساعاتهُ محسومةُ الأجلِ

لو خلَّدَ اللهُ في الأكوانِ من بَشَرٍ

لكانَ أولى بخُلدٍ صفوة الرُّسُلِ

ولاستقرَّت بقاعِ العينِ دمعتُها

لكنها حكمة الباري، فلا تسلِ

أعمارنا كُتِبَت في اللوحِ من أَزَلٍ

فهل سنعمرها بالصدقِ والعملِ

وهل سنملأُ بالخيراتِ قِربَتَنا

لعلنا نرتوي في الموقفِ الجَلَلِ

أم سوف نرحلُ والأسفارُ خاليةٌ

إلا من اللهوِّ والتدليس والخَطَلِ

يا أختَ روحيَ، هل طالَ الطريقُ بنا

فَرُحتِ تمشينَهُ قبلي على عجلِ

كم جاءكِ الموتُ خَطَّاباً وفي يدِهِ

مَهرُ العروسِ، فمن عينيكِ لم ينلِ

كيف استكانت له بنتُ الربيعِ ضُحىً

وكيف يجرؤ أن يُغريكِ بالحُلَلِ

أستغفر اللهَ، هولُ الموتِ أفجعني

بِفَقدِ مَن ذِكرُها كالعطرِ لم يزلِ

أُساءلُ النفسَ والأحزانُ تسكنها

كأنَّها البومُ والغربانُ في طَلَلِ

من ذا سينقذُ خُطْواتِي إذا عَثَرت

من بعد موتك يا أختاهُ من زَلَلِ

وكنتِ صادقةً في النصحِ مخلصةً

وصوتُكِ العذبُ شلالٌ من العسلِ

يا كم ترنَّم بالأذكارِ منكسراً

عشيَّةً يذكر الرحمنَ في وجلِ

فَتَحتُ دفترَ أمسٍ، رُحتُ أقرؤه

والقلبُ في شَغَفٍ والعقلُ في شُغُلِ

فما رأيتُ سوى عُصفورةٍ سَكَبَت

ألحانَ غُربَتِها للسَّهلِ والجبَلِ

قالت ونبضتها بالكادِ أسمعها

أكرم بقصريَ في الجناتِ من نُزُلِ

أكرم بصحبةِ خيرِ الخلقِ كُلِّهِمِ

ما كان لي بعدها في العيشِ من أملِ