أيّها الباحثُ عنّي
أنت لا تدري مصيري
تُنهِكُ الذّاتَ وأنَّى
تعرفُ الذّاتُ مَسيري؟
لستُ في دنياك أبدو
فوق أجواء الأثيرِ
لا ولا أنتَ تراني
بين أرباب القصورِ
أنا في دنياك صوتٌ
يتراءى في السطورِ
أيها التاريخُ سطِّرْ
صورًا طبقَ حياتي
أنا في سِفْرك سِرٌّ
فضحَتْهُ عَبَراتي
فيرى النّاظر فيه
منتهى بؤسِ لِداتي
ويرى أنّيَ فكرٌ
ضاع بين التُّرّهات
تهتُ عن نفسيَ حتّى
صرتُ لا أعرفُ ذاتي
يا فضاءَ الشُّهب قلْ لي
هل لمثلي فيك مَأْوى
يمرحُ العاقلُ فيه
كيفما شاء ويهوى
أنا في دنياك طيفٌ
مَلّ من دنياه شكوى
ضاق لبنانُ عليه
فانبرى يطلبُ مَثوى
يائسًا أضحى فهلاّ
تمنح اليائسَ صفوا
قيل إنّي جئتُ طيفًا
حاملاً سرَّ الألمْ
يقرأ الدّهر بوجهي
سِفْرَ أخبار الأمم
غيرَ أني بين أعمى
عن بياني أو أصم
خَلّني أسعدُ آنًا
بين ذرّات العدم
علّ في الذرّات ما يع
رفُ قَدْرًا للقيم
قيل إنّي آدميٌّ
وليَ العالمُ مثلُ
مثلما عشتُ لنفسي
عاشتِ الآباءُ قبل
وكما جئتُ لأحيا
عن قريبٍ أضمحلّ
ضحكتْ نفسيَ ممّا
قيل فالأقوال بُطلُ
أنا قبل الجسم مَوجو
دٌ وعنه مُستقلّ
أيها الطائرُ حلّقْ
في سما الشّهب علوّا
جاوِرِ الأفلاك واحذرْ
من بني الأرض دُنوّا
فتذوق الأسرَ والذلْ
لَ اغتصابًا وعتوّا
أنتَ في جَوّك تهنا
وأرى فيك السُّلوّا
عاث في أمنك غِرٌّ
زاد بالجور غلوّا