أنشدتُ من وحي الضّمير قصيدي
فملكتُ روعةَ وحيِه المنشودِ
وأحطتُ بالأفق الذي برحابه
يُزري الأديب بحظّه المنكود
أستطلعُ الأيام أسبرُ غورَها
فتُرى مُجرّدةً بغير بُرود
سرَّ الوجودِ عرفتُ لكن عاقني
عن كشفه فكرٌ بلا تحديد
وطفقتُ أبحث عنه في نفسي فلا
فيها حظيتُ ولا عرفتُ حدودي
لا تحسدوني حيثُ حطّ بيَ السُّرى
مأواي هذا بيتُ كلّ طريد
بيتٌ بمكةَ منه أشرقَ ساطعًا
نورُ المهيمن في ربًا ونُجود
وُلد الهدى فيه وأصبح صورةً
لمحمدٍ جلّت عن التجسيد
وبطاحُ يثربَ أمرعتْ جنباتُها
وزهتْ مرابعها بخير وليد
وتعطَّفتْ هضباتُها فكأنّها
صورٌ من التسبيح والتحميد
شمل الصّفا بطحاءَ مكةَ بعدما
عاشتْ على التقتيل والتشريد
لما تعالتْ من ذراها صيحةٌ
تدعو الأنام لنعمة التوحيد
وغدت لأرباب العقول رسالةٌ
تُغنيهمُ عن طارفٍ وتليد
تلك الرسالةُ للخلائق أصبحتْ
نُظُمًا تطالعُها بلا تعقيد
غوثَ الأنام تطيبُ فيك مدائحي
وبيانُها أندى من الأملود
أدليتُ دلوي في رحابك منشدًا
وجعلتُ مدحي في عُلاك رصيدي
تلك المدائحُ حسبُها إن طَوّقتْ
جيدَ الزّمان بدُرّها المنضود
ورجوتُ في مدحي رضاك مفازةً
فيها أُحقّق غايةَ المقصود
صادي الحشا أرجو ورودَ مناهلٍ
تَروي ظمَا الصّادي بطيب ورود
جدواك تكفيني الشفاعةُ في غدٍ
لأنالَ في الأخرى رضا المعبود
لا تنقموا مني فلست بواجدٍ
وبعالم المجهول بات وجودي
أرضي تنوء بعبء أوزار الورى
فتلوذ منه بيومها الموعود
ينتابني من بؤس أندادي أسًى
فكأنني بيتٌ لكل شريد