تخطَّ إلى المحتوى

أولى الأنام بتمجيد مدى العمر

غير معروف

٣٨ بيت

المتفرقات

أَوْلى الأنام بتمجيدٍ مدى العُمُرِ

خيرُ البَرِية والمبعوثُ من مُضَرِ

وافى البسيطةَ فانجابت بطلعتهِ

غياهبُ الجهل من بدوٍ ومن حضر

هذا الوليدُ به الدنيا قد اكتسبت

روحَ الكمال وفاز العُرْب بالظَّفر

إنَّا به قد ملكنا الفخرَ أجمعَه

ولم يدعِ بعده فخرًا لمفتخر

اللهُ تمَّمَ فيه كلَّ مكرمةٍ

كما حباه نظامَ الخير والنُّذر

جاء ابنُ آمنةٍ كيما يفهِّمنا

معنى الحياة وطُرْقَ النفع والضرر

أحيا الخليقةَ مذ ماتت ضمائرها

بالموبقات وظلت هيئة الصور

والعلمُ فيه حياة الخلق قاطبةً

وكلُّ علمٍ أتى من محكم الصور

فُرقانُ أحمدَ ساد الكونَ وانتظمت

فيه مصالحُ كلّ الخلق والعُصُر

والغربُ والشرق حازا من مناهله

هذي العلومَ ونالا كلَّ مبتكر

فاللهُ في سورة الرحمن علَّمهم

نهجَ الصعود إلى الأفلاك والقمر

كانوا تلامذةً في عهد أندلسٍ

وأصبحوا اليومَ فوق السمع والبصر

والعلمُ للخلق لا يختصّ طائفةً

يا أمةَ الضاد جِدِّي اليومَ واعتبري

كنتِ مفككةَ الأوصال سادرةً

بالغزو ما بين مخذولٍ ومنتصر

لا ترعوينَ إلى دينٍ ولا نُظُمٍ

تحمي الحياة من الأوصاب والكدر

حتى أتاك رسول الله فانبعثتْ

منك القوى لاجتثاث الفقر والبطر

تُبنى الشعوبُ بجدٍّ من أخي جَلَدٍ

ظامٍ إلى المجد لا ينفكّ عن سهر

لا الغيدُ تفتنه، لا الموتُ يرهبه

لا اللَّوْمُ يردعه، كالصارم الذكر

إن يمرحِ الشعب مَزهوّاً بعزته

يلقى المسرّةَ لا بالكأس والوتر

فاستقرِ أَنْ كتبَ التاريخ معتبرًا

هل قام مجدٌ بغير الجِدّ والبُتُر

وهل أطاح حضاراتٍ ودمَّرَها

غيرُ التفكك بالأخلاق والزُّمر

والاتحادُ سبيلُ النُّجْح من قِدمٍ

وفي التفرُّق لا يجني سوى الخسر

المسلمون وشعب العُرْب يَقْدُمُهم

هَبُّوا من الرقدة الكبرى على حذر

لا يُخدَعون بوعدٍ بعدما عرفوا

أن الوعود سحاباتٌ بلا مطر

وما الإفادةُ بالأقوال فارغةٌ

والسعي والجدّ للإنتاج والثمر

إنّا نسود بحول الله أمتنا

بالبِرِّ يومًا ويومًا بالقنا السُّمُر

وقد وقفنا كما كانت أوائلنا

صفّاً رصينًا فلم يُخذَل ويندحر

حيِّ العراقَ فكم أبدى مساعدةً

للمسلمين وهم في غاية الضرر

بالمال طورًا وبالأبطال آونةً

لن يستقرّ وشعبُ العُرْب في خطر

وكم أقام بني الدنيا وأقعدها

لما رأى الحقَّ لم يلجأ إلى وزر

حامي حمى الدين في صدقٍ ومقدرةٍ

وغيرُه لم يزل يجري على الأثر

أكرِمْ بحفلٍ أقامته فطاحلةٌ

بالفضل دانت ونالت منتهى الوطر

قد أخلصت في المساعي الغُرِّ نيَّتها

وما ابتغت غيرَ نشر الخير من ذُخُر

سارت على بركات الله فائزةً

بما تروم نجت من عارض القدر

خذها تميميّةً جاءت منمَّقةً

بالودّ تختال في نَظْمٍ من الدرر

وإن يكن خيرُ دُرٍّ في محاسنه

عند الحقيقة رضراضًا من الحجر

نفائسُ القول فيه غيرُ مُدجيةٍ

وإنْ تعالت عن الأوهام والفِكَر

إذ إنه فوق كل الخلق منزلةً

ترمي المصاقعَ بالإعجاز والحصر