بمثلِهم فلْيَهِم مَنْ كان ذا نظرِ
فحسنُه مسرحُ الأبصارِ والفِكَرِ
مُهفْهفُ القدِّ ميّاسُ القوام فما
يميس إلا شهدتَ الغُصنَ في حِبَر
كأنما ذاته معنى الجمال سوى
سِحْرِ اللحاظِ وما بالطَّرْف من حَوَر
تخالُ شمسَ الضّحى من ضوء غُرَّته
فالبدرُ من نوره يسري على خَفَر
يا حسنَ رقَّةِ خصرٍ لو يرى إلى
صبٍّ من البُعْدِ قد أمسى على خطر
ومبسمٍ من نضيدِ الدرِّ أو بَرَدٍ
وليس يهجرُ للإفراط في الخَصَر
وأعينٍ بسهامِ السّحرِ مُصْميةٍ
من صنع هاروتَ لا من صَنعةِ البشر
كأنما النّرجسُ الغضُّ النّضيرُ على
ورَدِ الخدود على رُمحٍ من القمر
للهِ أيامُ أنسٍ أومضَتْ ومَضَتْ
كبارقٍ ما بها عَيبٌ سوى القِصَر
أزمانَ لا يُختشَى واشٍ ينمُّ سوى
ما بالجبينِ وما بالصُّدْغِ من ذَفر
هناك خلْعُ عِذاري واجتلَى أملي
هناك صفْوُ غرامي وانْجِلا كدَري
يا عاذلي لو رأيتَ حسنه لرأي
تَ العذلَ فيه من الهِذْيان والهذَر
هبني سلوْتُ فما للعقلِ في حِيَرٍ
والقلبِ في فكَرٍ والجفْنِ في سهر
يا هل ترى هل يعود الدهرُ يجمعنا؟
وهل تعودُ لدينا عادةُ السَّمَر؟
وهل يُبشِّرُني بيوم زَوْرتهِ
داعٍ يخاطبُني بُشْراكَ بالوَطر؟
يحكي ابتهاجًا وتأنيسًا وتسليةً
قولَ المبشِّر هذا مُنتهى صَفَر
أبشِرْ بشهرِ ربيعٍ فيه مولدُ مَنْ
لولاه ما كان من عَينٍ ومن أثر
أصلُ الوجودِ ملاذُ الكون أجمعه
واسطةُ العِقْدِ بل يتيمةُ الدُّرر
أسنَى الخلائقِ عند الله منزلةً
المُجتَبى المصطَفى المختارُ من مُضَر