نسيمَ الصَّبا بلِّغْ إلى من أحبُّه
سلامَ امرئٍ صبٍّ وخبِّرْ بحاليا
وقبِّلْ تراب الأرض من تحت نعلِه
ونزِّهْ جفونًا في المحيّا وَصِفْ ليا
وسرِّحْ عيونَ الفكرِ في حُسْن وجهِه
وفي رقَّةِ الحسنِ العديمِ المساويا
ونعِّمْ جفونًا في بديع جماله
ونُبْ عن قتيل الحبّ واشْفِ غليليا
رماني بسهمِ اللّحظ منه وزادني
بخدٍّ أسيلٍ أضحى للقلب كاويا
وصيَّرني صبّاً كئيبًا متيَّمًا
وفي أبحرٍ من دمع عينيَ هاويا
وما كنت أدري قبل عزَّةَ ما البُكا
ولا موجعاتِ القلب حتى بدا ليا
فأصبحت مضنًى لا أطيق تصبُّرًا
وإن رُمتُه فاضتْ دموعي لآليا
فكم ليلةٍ والقلبُ في لُجَجِ الهوى
غريقٌ ودمعي بلَّ مني ثيابيا
ولله يومٌ قد غدا فيه ساقيًا
فيا ساقيًا ما بال قلبِكَ قاسيا
يفنِّدُني في حبِّه العاذلُ الذي
غدا جائرًا لا عادلاً في مَلاميا
فيا عاذلي قصِّر من اللَّوم واتركَنْ
فلستُ بمن أضحَى عذولاً مُبالِيا
ويا لائمي مهلاً فإنِّىَ مغرمٌ
بحِبٍّ له جسمي وروحي وماليا
أميرُ جمالٍ إن شكوتُ صبابتي
إليه غدا بالتِّيه للقلب كاويا
أقول له إن يُظهرَنْ لي علَّةً
مقالةَ صَبٍّ للمَحبّة راويا
تعالَلْتَ كي أشجَى وما بِكَ عِلَّةٌ
مُريدًا لقتلي قد ظفرتَ بروحيا
يُماطِلُني بالوعد في كلِّ ساعةٍ
ويتركني حيرانَ للوعْدِ راجيا
عُهِدْتَ مُغيثًا مُنجِزًا ما وعدتَه
فلم أَتَّخذْ إلا وصالَك شافيا
فجُدْ لكئيبٍ أنحلَ السُّقمُ جسمَه
بما يرتجي أيامَه واللياليا
وكن لعذولي راغمًا إذ وصلْتَني
وخلَّيْته في عذله مُتغاليا
وكنْ لي مُحبّاً يوم لا ذو محبَّةٍ
بمغنٍ فتيلاً عن مُحبٍّ وشافيا