هذي ملاعبه، وتلك كناسُهُ
من حولها ضَرَبَ الخيامَ أُناسُهُ
حيث المواضي والعوالي شُرَّعٌ
والموت تُذكي نارَه حرَّاسه
وقف الشجيُّ مفكّرًا فتضاعفتْ
حسراته وتصاعدت أنفاسه
وتنكَّرتْ أحواله وتقطّعتْ
آماله وتغيّرت أحساسه
وتَخرَّص الآسي ولا مَسٌّ ول
كنَّ الهوى صعبٌ يُشَقّ مِراسُه
هي فكرةٌ قدحتْ بخاصرة الهوى
لا تنكروه فإنَّ ذا وسواسه
ما بالفتى من جِنَّةٍ لكنْ به
لَدْنُ القوام جميلهُ ميَّاسُه
الشمس تغبط منه ضوءَ جبينه
والروض يحسده النعومةَ آسه
فضح الجدايةَ والمهاة بطرفه ال
فتَّانِ لما فاتهنَّ نُعاسه
بهر العقولَ جماله فجلاله
واللهِ إن حسر اللثامَ لباسه
كم عاشقٍ ذابت حشاشته أسًى
لما بدا للناس أطرق راسه
فكأنه الطهر البتول بموقفٍ
تشتدّ كربته، ويُودي باسه
يوم القيامة يوم لا يغني امرؤٌ
شيئًا وذو التقصير يعظم ياسه
فتمرُّ فاطمةٌ هناك بموكبٍ
من آل بيتٍ طُهِّرت أرجاسه
بيتٌ من الشرف الأثيل عماده
ومن الفضائل شُيِّدت آساسه
بيتٌ صريح الذكر أعلن فضلَه
كرُمَتْ أرومته، وطاب نحاسه
لِمَ لا يسود وأمها الزهرا التي
في ثوبها العز انطوت أجناسه
روح السيادة والسعادة ذاتها
سِرّ التُّقى نور الهدى نبراسه
روضٌ سقاهُ من النبوة ماؤها
عذُبَتْ مشاربه فطاب غِراسُه
يا بنت خير المرسلين ومن به انْ
دَحرَ اللعين وذل منه شماسه
وقرينة البطل الذي اندحر الردى
بقِراعه وتجذَّمتْ أمراسه
هذا سليلك قد أحاط به العَنا
لولا رجاك لقيل ضاع قياسه
كثرتْ عليه مصارعُ الآمال كم
رام النجاحَ فما وَرَى مِقباسه
جمُّ العيوبِ من الذنوب قد امتلا
واسودَّ من آثامه قِرطاسه
يَعِظُ الأنامَ وما تأثّر قلبُه
منعتْ تأثره به أدناسه
ضاقت مذاهبه وكاد لِما جَنَى
يَهوي به إثْرَ الهوى خَنَّاسه
لكنَّ طيفًا منك أنعمَ عينَه
وحشا حشاه مسرّةً إيجاسه
نهض الرجاء به وزال به الشقا
عنه وبُدِّل بالغنى إفلاسه
أَحييتِ مُهجته بزَوْرك في الكرى
فتعهَّديه بما به إيناسه
وتَقبَّلي هذا الكلام وقَلَّ في
علياكمُ دُرُّ الكلام وماسُه
وَاجْزي محرِّرَه ثوابًا وافرًا
لينال فضلَ عطائه جُلاَّسُه