زَفِيرُ الليلِ يَحبِسُهُ الشَّهيقُ
ولَحنُ الفَجرِ يَكبِتُهُ النَّهِيقُ
وتَلويحُ الشَّهيدِ لِخاذِلِيهِ
يُعاتِبُ مَن إلى الأعتابِ سِيقُوا
وأَنَّاتُ الأرامِلِ والثَّكالى
يُجَدِّدُ حُزنَها حُزنٌ عَتِيقُ
وأيتامٌ تَنامُ على نَشيجٍ
وتَصحُو والدَّمُ المَهدُورُ رِيقُ
ها في كلِّ مُوجِعَةٍ عَشِيقُ
لها في كلِّ مُوجِعَةٍ عَشِيقُ
لِماذا يا جِدارَ المَوتِ..دَهراً
نَموتُ على الجِدارِ ولا يَضِيقُ؟
لِماذا كلَّما ضاقَت علينا
إلى لا شيئ.. تَتَّسِعُ الطريقُ؟
لِماذا كلَّما غَصَّت طريقٌ
بخطوةِ ثائرٍ شَبَّ الحَريقُ؟
لِماذا كلَّما خمَدَت جِهاتٌ
بكفِّ الحُرِّ أَشعَلَها الرَّقِيقُ؟
لِماذا؟ والصَّدى يَهذي..لماذا؟
وكلّ جِهاتِهِ نَكَدٌ وضِيقُ
لِماذا كلما قُلنا (لماذا)
تَناسى لَونَهُ حتى العَقيقُ؟
سؤالٌ مِن إجابَتِهِ عَقيمٌ
وصَمتٌ كالتَّهَرُّبِ لا يَليقُ
بلادٌ كلما وَقَفَت لِتَخطُو
نَهاها سافِلٌ وأَبَى صَفيقُ
وفَجرٌ كلما أومى بكَفٍّ
أَطَلَّ برأسِهِ جُرحٌ عَميقُ
إذا ما راحَ لصٌ جاءَ لصٌّ
وإن نامَ المُشيرُ صَحا الفَريقُ
ألا يا ساحةَ التَّغييرِ صِحنا
وصِحنا.. لا الشَّقيقُ ولا الصَّديقُ!
لِمَن يا غَفوةَ التأريخِ نَشكو
إذا عَزَّ المُناصِرُ والشَّفيقُ؟
لنا في غُرفَةِ التَّعذيبِ شَعبٌ
مِن الليلِ المُنَوْنِصِ لا يُفِيقُ
أَذابَ شُمُوخَهُ للَّيلِ شَمعاً
وأبكى قَيدَهُ وهو الطَّليقُ
كأَنَّ خَلاصَهُ مَكرٌ مَقيتٌ
ومَكرُ الماكِرينَ بهِ يَحِيقُ
سِهامُ الليلِ صَوَّبَها.. ولكن
أَصابَ المَنجَنيقَ المَنجَنيقُ
إذا أضحى النَّعيقُ سِلاح شَعبٍ
فلا كانوا ولا كانَ النَّعِيقُ