شبلُ الوصي ومن فخراً يُضارعه
حاوٍ رفيع معاليه وجامعُه
قضى ظماً إذ حمى الما عنْهُ رادعُه
ذا دوا عن الماءِ ظمآناً مراضعه
من جدُّهُ المُصطفى الساقي أصابعه
ذاكَ الذي غدتْ الأكوانُ كائنةً
بهِ وعادتْ طباقُ الأرضِ ساكنةً
من كانَ عن رضعه الهادي مُدامنةً
يُعطيه إبهامه آناً وآونةً
لسانَهُ فاستوت منه طبائعُه
فهل ترى عينُ راءٍ مثلُه أبداً
مجداً حجىً شرفاً علماً مزيد ندىً
أنَّى ومُرضعهُ خيرُ الأنام هُدىً
لله مُرتضعٌ لم يرتضع أبداً
من ثدي أُنثى ومن طه مراضعُه
فتلك منقبةٌ ما مثلها سُمعت
ولا لِكُنْهِ معانيها العُقولُ وعت
أجلْ دعائمُ علياه بها رُفعت
سرُّ به خصَّه باريه إذْ جُمعت
وأودعت فيه عن أمرٍ ودائعه
الكُل يرجو بعلياهُ وسُؤدِده
خلاصَهُ من لظى النيرانِ في غده
هو المُنى فرعُ خير الخلقِ سيِّده
غرسٌ سقاه رسولُ الله في يده
وطابَ من بعدِ طيبِ الأصلِ فارعُهُ
يشكو إلى الله ممَّن بالظلالِ ظلم
قرماً يُحيلُ إذا شاء الوجودَ عدم
فيالدوحِ عُلىً كم ذا عَراهُ صدمِ
ذوت بواسِقهُ إذا ظمؤوه فلم
يقطف من الثمر المطلوب يانعُه
أعظم بغُصنٍ لكل الخير قد جمعت
ثمارُهُ والورى من زهرِهِ انتفعت
لكنما بعد أن أنوارُه سطعت
عدت عليه يدُ الجانينَ فانقطعت
عن مُجتنى نبعهِ الزاكي منافعُه
أشجى البريَّةِ طُرا وقعةٌ وقعت
فيها حرائرُ آل الله قد فُجعت
قضى بها من له أهلُ السماءِ نعتْ
قضى على ظمأ والماءُ قد مُنعتْ
بمُشرعات القنى عنه مشارعُه
فكلّما نحو نهرِ العلقمي ركنْ
رجاء إطفاء حرٍّ في الضُلوع كمن
حادوهُ عنه بقلبٍ للأوام يحن
قد حرَّموه عليه في الحياة ومن
بعد استحل لكي تغفو مضاجعه
ودَّ المنيةَ مُذ أصحابه فقدوا
وعادَ بين عدىً أعماهُمُ الحقدُ
فثمّ غياً إلى إهلاكهِ عمدوا
همُّوا باطفاءِ نُورِ الله واجتهدوا
في وضع قدر من الرحمن رافعُهُ
قد حاربَتُهُ طغاةٌ لا تُحاط بعد
حتَّى قضى وهو في كربٍ وطولِ كَمَدْ
فأضحت الشرعةُ الغرّا بغير عمد
لم أنسهِ إذ يُنادي بالطُغاة وقد
تجمَّعوا حولَهُ والكُل سامعه
يا ويلكم جاوزا لإحصاءَ ظلمكم
وشبهُ أقوامِ عادٍ عاد قومكم
هل تعلمونَ بماذا آل عزمكُم
ترجونَ جدّي شفيعاً وهو خصمُكم
ويلٌ لمن خصمُه في الحشر شافعُه