قفي «سلمى» لنرتشفَ الحَبابا
فطابت لذّةً وصَفَتْ شرابا
أريدُ الكأس من شفتيك تدنو
لتشهد لؤلؤًا وتكون قابا
فأُدنيها إلى شفتيّ حتّى
أذوقَ بها الرّحيق أو الرّضابا
أناجيها فلا تَصْغى كأنِّي
أخاطبُ دُميةً تأبى الخطابا
لها قلبٌ تركَّبَ من جليدٍ
ولي قلبٌ من الهجران ذابا
ولهْتُ بها وهمْتُ بها غرامًا
كقيسٍ إذ بليلى قد تصابى
ولمّا أن رأت حالي وسقْمي
أزاحت عن محاسنها النّقابا
وقد برزت بصبحٍ تحت ليلٍ
قرأْتُ على صحائفه الجوابا
أيا من دأبه عشقُ الغواني
وفى نِير الهوى حاك الثيابا
ويا من هام في «نُعْمٍ» و«سُعدى»
أُحمِّلك الملامةَ والعتابا
فوا عجبًا أتصبو بعد شيبٍ
ولا يُغري الهوى إلا الشّبابا
فدعْ عنك الصبابةَ والغواني
ولازمْ بعدَ زلّتك المتابا
ألم تكُ من تميمِ الدار فرعًا
ومن أشبال لُحمته انتسابا
إذا لم تعرفِ الأنصارَ فاسألْ
أخا التاريخ يُنبئْك الصوابا
فهل سلكوا إلى رجسٍ طريقًا
وهل ولجوا على الفحشاء بابا؟
وعن سَعْدٍ وعن حسّانَ سلْهُ
أولي الألبابِ من وسعوا رِحابا
ومن آووا رسولَ الله فيهم
ومن نصروا الشريعةَ والكتابا
وجادوا بالنفوس وكلِّ غالٍ
وفاض البذلُ وانساب انسيابا
فخيرُ البذلِ ما يُبدي سخاءً
وشرُّ المال ما يَلْقَى احتجابا
أعدّوا للنبيِّ ومن أتاهمْ
مِنَ الأصحاب ما سَرَّ الصحابا
لهم ذكرى تفوق المسكَ نَشْرًا
وفي العلياء جاوزتِ السّحابا
فأخصبتِ الشريعةُ في حماهم
ورجسُ الكفر قد أمسى يبابا
علَوا بسيوفهم هامَ الأعادي
وحزُّوا دون رايتها الرقابا
أذاقوا الشركَ غِسْلين المنايا
سقَوْهم علقمًا مُرّاً وصابا
هُمُ الأنصارُ من بذروا المعالي
وقد حصدوا المكارمَ والثوابا
فأنتم نسْلُهمْ وبنو بنيهمْ
ولا يلدُ السُّهى إلا الشّهابا
أروني أنّكم عنهم ورثتم
سيوفَ الأريحيَّةِ والحرابا
وحزتم كلَّ منقبةٍ وفضلٍ
فخيرُ المجد ما يأتي اكتسابا
فواسوا الأهلَ في الجُلّى وكونوا
ليوثَ الغاب إنْ خَطْبٌ أصابا
أرى «الدكتورَ» للأنصار كهفًا
يُجمِّعُ ما ثوى منهم وغابا
فسرْ حتّى ترى منهم خميسًا
يباعدُ عن كتيبتنا الخرابا