صِفْ ما يجيشُ بأغواري وأعماقي
يا شعرُ أنت صدى نفسي وخَفّاقي
أتيتُ أُلقي عليك اليومَ من رَهَقٍ
عبئًا يطول به صمتي وإطراقي
فلا رفيقَ سوى حرفي ألوذ به
إن لَفَّني الليل حتى سدَّ آفاقي
ومن يُنفِّسُ همِّي إن طغى ألمٌ
به سوى قلمي الحاني وأوراقي
يا أختُ والصبحُ ما عادت أشعَّتُه
تهزُّ قلبي ولا تسري بأعراقي
قد طال صمتِيَ لا لحنٌُ أردِّده
ولا انطلاقةُ شعرٍ ساحرٍ راق
أظلُّ أطوي ليالي العمر منقطعًا
عن كل وحيٍ سجينًا بين أطواق
وكيف أقتل لحني وهْو عاطفةٌ
وغنوةٌ صُغْتُها من دمع آماقي؟
قد بدَّل الشوقُ عاداتي وصيَّرني
لا أرتضي بشعورٍ غيرِ حرّاق
لا أنطقُ الشِّعرَ إلهاءً وتزجيَةً
ولا أبوح بسرِّي دون إرهاق
والشعرُ ما كان إلا لوحةً حفلتْ
بكل معنًى رقيقِ اللفظِ خلاّق
عصرتُ قلبي ففاضت منه أغنيةٌ
سحريَّةُ اللحنِ من أوتار حُذّاق
ناجيتُ فيها طيورَ الخلد ساحرةً
بشدْوِها بين أجْواقٍ وأجواق
راحتْ تُترجمُ يا حواءُ عن غضبي
لأنني كنت أجفو عمريَ الباقي
أثرتَ يا شوقُ مني كلَّ عاطفةٍ
وهِجْتَ ساكنَ أحلامي وأشواقي
ففجَّرَ اللحنُ شعرًا رائعًا عذبًا
به يروح يُغنِّي كلُّ مشتاق
ولا تنلْ منك لوْعاتي ولا سَأَمي
ولا انقباضي، ولا خوفي، وإشفاقي
أذبْتني مذ سكبتُ الروحَ في نغمٍ
معطَّرٍ بأريج الزهر رَقْراق