إذا الليلُ أغفى على الكائناتِ
وذوَّبَ في مقلتيَّ السَّهَرْ
وحامت طيوف الأسى حائراتٍ
تهوِّل لي كلَّ طيفٍ عَبَر
رأيتُك حلمًا بعيدَ المنالٍ
وطيفًا يُعانقُ ضوءَ القمر
وخُيِّلَ لي أنَّ هذي الحياةَ
ربيعٌ وأنت ابتسامُ الزَّهَر
وأيَّ كمالٍ حوَتْهُ الحياةَ
إذا لم تكن أنت رمزَ الكمالْ؟
وأيُّ خيالٍ بفكري يجولُ
إذا لم يكنْ منك هذا الخيال؟
فأنت فؤادي الذي لا يَمَلُّ
رحيقَ الهوى وكؤوسَ الجمال
وليستْ حياتي سوى واحةٍ
وأنت عليها وَريفُ الظلال
يُراودني كلُّ شيءٍ مُحالٍ
فأقتلُ نفسي لنيل المحال
وكم أسكرتْني كؤوسُ الحياةِ
وكم عذَّبتني سياطُ القدرْ!
ومن ظمَئِي للسكون الجميلِ
هويتُ الأسى وعشقتُ الكَدَر
وصرت أملُّ من الأمنياتِ
وأبكي على أمسيَ المحتَضَر
وأجرع كأس الأسى هازئًا
بمأساةِ نفسيَ بين البشر
أُؤنِّبُ قلبي فلا يستقرُّ
فأدفنُه في جحيمِ الفِكَر