تخطَّ إلى المحتوى

جاوز السحب والفضا فعلاها

غير معروف

١٧٠ بيت

المتفرقات

جاوز السحب والفضا فعلاها

وتعالى الى السما وبِناها

ذاق طعم العُلى فطاب فأرسى

في علاها بناءه وادّعاها

رافعاً رأسه الى الشمس حتى

أقرضته من ضوئها فتباهى

ورسا أُسّه على الأرض طوداً

فأغار الدنيا شموخاً وتاها

وتناءت أطرافه فتناهت

مُعْلَماتٍ قِمّاتها فتناهى

تنضح الماء وُطفه كل وادٍ

فهو للأرض أرضها وسماها

علم يسحر النواظر أنّى

شاهدَته من أي صوب سباها

هبةٌ في مهابة وجلالٍ

وجمالٍ من ذي الجلال حواها

فإذا جئته فيمّم عُلاه

نحو قماته ويمّم قراها

بطريق شقّ الجبال صعوداً

نحو زُهر النجوم حتى رقاها

فبدا مشرقاً بسود الليالي

بمصابيحه وليس سناها

فتراها بين النجوم نجوماً

قلّدتها عقودها وازدهاها

فإذا رمت للأعالي ارتقاءً

فاجعل القصد روضة تغشاها

بين تلك النجوم والشمس والبد

ر وبين الرُبا ونفح شذاها

عند سيحٍ زها وسفحٍ تباهى

برياض السلطان مذ أنشاها

جنة فوق خبّ محلب زانت

فتدانت قطوفها وإتاها

جنة العين والقلوب فقل في

غاية الوصف سُرَّ من قد رآها

فاسلك الشارع الممهّد واعرج

لأعالي السما فثَمّ لواها

وتخيّر سيّارةً تتحدى

كلّ صعب المراس في مرقاها

فتسنّم قيادها وتحكّم

بعِنانات لُجْمِها وقواها

واحمد الله ذا الفضائل واشكر

مَن بأيدي عطائه قد بناها

ذاك قابوس من بناها بعزم

ذلّل الراسيات حتى اعتلاها

قف بأعتاب ذلك الطود واسأل

عن خفايا الطريق كي توقاها

تجد الأمن شرطةً وجهازاً

بقواها مجيبةً من دعاها

وإذا شمت مركز الجيش فارفع

هامة الفخر للذي قد حماها

فهو من شقّها ليفتح باباً

لبناءٍ ونهضة قد رعاها

واسْمُ بالشِيف نحو أُولى المغاني

عند يسراك من عُلا مغناها

فهناك الزاكون قولاً وفعلاً

آل زكوان أهلها في عُلاها

ثم جُزها مواصلاً في صعودٍ

أو نزولٍ أوهادها ورباها

وترقّب سهم المناخر واحذر

فهي تصلي الأحباب حرّ جواها

فتيامن إذا بدا لك منها

لوحة تغمز الغريب رؤاها

واعبر الجسر فوق وادٍ خصيبٍ

من جنان خضر وماءٍ رواها

وتمتع فيها فاللدهر عين

لا تُرى دائماً فقد لا تراها

ثم صافح أقيالها آل صلت

من ملوك العتيك في علياها

طنّب الجود عندهم ثم غنّى

بحكايا أجوادهم إذ حكاها

دال ملك الجنان فيها إليهم

بعدما باعها الرئيس بماها

ثم جيرانَهم بني توبةٍ مَن

تاب منها عدوها مذ بلاها

وإذا ما دعاك من يَمَنٍ حَيْ

لٌ فمِلْ نحوها ولبِّ دُعاها

فهناك العُمور من عمروها

فغدت جنةً عليلاً هواها

وتنبّه لقلعة العقر إما

تصل العقر وافتكر في بِناها

كيف شاد الأجداد حصناً حصيناً

صدّ عنها عدوها فحماها

بأيادي سكانها من عمور

وبني توبةٍ أسود شراها

وتدارك في القِشع خفقة قلب

أنهكته عيونها وعناها

إذ رعته من آل زكوان عينٌ

بفواغي ورودها ورَواها

ثم هبني سلوتُ صبح سَلوتٍ

كيف أنسى الصبيحي من سُكناها

وتساءلت عن مصيرة أنّى

بان عنها رواجحٌ أبناها

ما تخلّت لما تخلّوا وأبقت

إسمها راجحاً بمن أسماها

وأتاحت لآل زكوان منها

إذ أناخوا بقربها مغناها

وإذا ما رأيت في الأفق عيناً

فهي العين فاكتحل برؤاها

بجنان معلقات تدلت

من عَنان السما بينع جناها

وبيوت كأنها سابحات

فوق سحب وضاءة في سماها

فترى النور من خزائن كُتب

حفظ الوقف علمها وبهاها

منذ عهد الإمام من قيّدالأر

ض بقيد العلوم أو أحياها

تلك وقف من الرياميّ شي

خ العلم والله بعده أبقاها

وأتى بعده أبو زيد منها

علماً عالماً فأعلى لواها

قرية تنجب الكبار لتبقى

بهمُ الشمسَ وحدها لا تُباهى

فبنوها بنو مفرّج نسلٌ

من ريام قد أقسموا بولاها

والعمور الأُلى ببيت وحيدٍ

شاركوهم في حبها وبِناها

وتمهل متى الشُريْجة بانت

لك منها معالم في عُلاها

فهي تزهو بعالم من خروص

لم يزل بيته بأعلا رُباها

جاعدٌ إنه لشيخ رئيس

باركتها أنواره مذ رعاها

كالثريا جنانها قد تدانت

بجناها وحَليها وحُلاها

وبنو راشد عليها نجوم

من ريامٍ لألاءة بسناها

وتجلّي انوار أولاد ثاني

فهمُ من هناءةٍ أعلاها

ثم جُزها وسُق إلى سيق وانزل

عند بيت الإمام في مغناها

بيت مجد وسؤدد شاد قيدُ الْأ

رض بنيانه فأمست تباهى

وأتى بعده الأئمة فيه

فتعالى بهم مكاناً وتاها

وأتى زاهر الفهود بعلمٍ

علماً إنه الكبير فتاها

وسعيد الصقور من طار حتى

حطّ في القابل العزيز فِناها

ثم أجرى بها بجهد وجدّ

فلجاً ماؤه بعزّ تماهى

فاحفظي عهدك القديم وقومي

جدّديه فإنه ما تناهى

أنت ياسيق دُرّة فوق تاج ال

جبل الأخضر العزيز عُلاها

أنت رمز العُلا وعاصمة دا

نت بعزّ قراه طول مداها

فسلام عليك مادمت تترى

بركات منهلّة من سماها

وعلى أهلك الأُلى بك جاسوا

ثم داسوا الديار بذلاً وجاها

بصقور جوارح وفهود

أو دغاريّها علوا بلِواها

ببني توبة وآل فلاح

أو بني نبهان أثرى ثراها

وتطلّع من بعدُ للغرب وانظر

جنّة ظلها كبرد هواها

شقها ضفتين وادي حبيب

لبنيه فيا لمن قد بناها

هجروها مساكناً ورعوْها

زرع حرثٍ ثمارها مَحْلاها

قد تهاوت أطلالها من بيوت

خاويات من أهلها وقواها

وتراءت مساجد قد علتها

مسحة الحزن فاستمع شكواها

غادروها بوارف الظل تدعو

وتساموا عنها بسيحٍ عَلاها

هذه سنّة الحضارة تبني

لبنيها وما عداه عداها

من بني توبة بها أوفهود

أوشُريقيّين من أبناها

أوَ لم يكفهم أجابة دعواهم

بسقياً بحينها مذ دعاها

فالإمام الرضا الخليليّ أبدى

من كراماتهم لهم فرعاها

وإذا رمت للأعالي صعوداً

نحو حيْلٍ لمُسبِتٍ أو سواها

فادلف الباب من شُنوت ففيها

العِتْم والدار جارتا مجراها

ثم منها إلى الغُليّل حيث العل

م أرسى صروحه في رباها

لتُربّى الأجيال فيها وتُنشا

إنما العلم ماؤها وهواها

ولْتواصل إلى العُليْعِلينة والره

ضيْن واسعد بها وحسن لقاها

وتفقّد دعن البسيتين فوق الأخ

دود إذ أشرفتْ به من عُلاها

وتطلّع منها إلى حيل حَدب

وصفَيْ والكهوف ما أصفاها

ثم للشرجة فالمعقل فالفرع فالقا

شع حيث المدى هناك تناهى

تلك أفيا بني عويمر زانت

بهمُ دورها وزان غناها

ثم ميلوا إلى مغاني الشُري

قيّين أهل الحمى وأهل وفاها

فاعبروا في الهوا إلى عالم السو

جرة التي قد هوى مهواها

وقفوا بالخرار ذوقوا لذيذ الطع

م رمانها لطيب ثراها

ثم حيل الديار فالمحيبس فالرو

س فأدنى مصيرة أدناها

ولأصحابنا الجواميد جند

وطّنوا وعرها بخير قراها

فالحُليلات حلّ فيها بنوها

مثل دعن الحمرا فعزّ بناها

وترى عقبة البيوت تناءت

وتراءت مصيرة في حلاها

فتبادر بعقبة الظفر واظفر

ببطولاتها وعزم مَضاها

هذه هذه المغاني فغنِّ

بترانيم عازف أشجاها

واصطبح بالندى بها لؤلؤياً

طرّز الغصن وشيه بسناها

وبصوت الشياه والضأن ترعى

وصفير الراعي إذا ما دعاها

وغناء الحطّاب بين الروابي

رددته الفجاج فهو صداها

وتنسّم برد النسائم منها

بسهول خضر بسفح رباها

تجد العِلعلان فيها نضيراً

زاكياً ريحه وقد زكّاها

من ألوف من السنين تقضّت

وقف العلعلان يحصي خُطاها

شامخاً يكتب الملاحم عنه

وعن العُتْم سارداً أنباها

وعن البُوت أو عن النُمت زانت

بحُبياتها وينع جناها

أو عن الشحس عاطراً يتثنى

مع مر النسيم في مسراها

وتمعّن في كل نبت ترَ الجَعْ

دة لاذت بصمّ صخر حماها

تشهد السوح والفيافي عليها

ناطقاتٍ أحجارها وثراها

فاسألوا الشمس ثَمّ والبدر عنها

ونجوم السما فكلٌّ رآها

إنها قصة الطبيعة بثّ

الله فيها حياتها بحياها

فهو سبحانه يُميت ويُحيي

ليُري الخلق كيف قد أحياها

سرّح الطرف في المزارع وانظر

عجباً في نظامها وغناها

بين وادٍ من ضفتيه تدانت

بجناها أشجاره قد حناها

أو سفوح تدرّجت ناضرات

ناظرات لسقيها ورواها

أو جنان تعلقت في جروف

بين وادٍ هوى وبين سماها

هذه كلها بساتين بُثّت

بين وديانها وفوق رباها

تنتج الزرع والفواكه ينعاً

بارك الله فضلها ونداها

مثل رمّانها الذي من جنان ال

خلد أو جوزها الذي من جزاها

وترى خوخها ومشمشها

كالأنجم الزُهر أو كشهب فضاها

أو تدلت من الكروم عنا

قيد تدانت بجنيها وعطاها

هذه كانت الفواكه منها

ثم زادت بجلبها واجتباها

فنرى الخوخ منه أصناف شتى

وكذا المشمش الذي قد أتاها

ونرى اللوز مثمراً يتحنى

وكذاك البرقوق باللون باهى

وصنوف الإجاص طعماً ولوناً

وكذا التوت كالجواهر تاها

ثم إن التفاح فاح شذاه

بينما التين زاهياً يتلاهى

ولتين الأشواك ألوانه الزُه

ر وأشواكه فحاذر أذاها

وأتت نبتة أتى الذكر نصاً

واصفاً فضلها به فاصطفاها

قال زيتونة مباركة كاد يضي

زيتها بنور صفاها

جلبت للبلاد تعصر زيتاً

ذهبياً مباركاً بغناها

أيها الورد يا جميل المحيّا

في سفوح من لونه قد حباها

يا جزيل الهبات ماءً وعطراً

دُم سخيّاً بنشرها وشذاها

أنت بين الأحباب همسة شوق

وغرام بلونه أصلاها

أنت واو الوصال والحب والعش

ق ولون الهوى وأنت دواها

قد ملأت الجنان لوناً بهيّاً

مثلما تمنح القلوب هواها

فابقَ للأخضر العليّ بهاه

وسناه وللجنان حياها

وتجوّل في سيح قطنة واعجب

كيف تبني العقول صرح عُلاها

كيف حالَ اليبابُ أسباب عيش

جعل الصخر جنةً فجلاها

بأيادٍ تبني بعزم وحزم

فتّتت صخرها بصلد قواها

فترى الطائرات حامت وحطت

دارجات عليه حتى احتواها

وترى الطرق فيه مُدت وبُثّت

من أقاصي القرى إلى أقصاها

وأقيمت مدارس فأقامت

صُرُح النور فاهتُدي بهداها

وتعالت مآذن شامخات

رافعات لله صوت نداها

وأديرت دور العلاج بأيدٍ

ماهرات رحيمة في دواها

نشرت جهدها بكل مكان

فجنت صحة بكل قراها

ولمن جاء زائراً أو مقيماً

نُزُل تحتفي به في فناها

وزهت سوقها بكل جديد

ومفيد لكل من يغشاها

واستجدّت مجالس فارهات

ضمت القوم باتساع بناها

ومبان أخرى مكاتب شيدت

تخدم الناس أعيناً ترعاها

ساهرات من الحكومة تحي

ي ليلها والنهار في أرجاها

بأيادٍ مُدت تمدّ أُولي الحا

جات أنّى تعددت في رجاها

وعماد الحياة من كهرباء

ومياه وهاتف أو سِواها

هذه كلها عطايا زعيم

أغدق الفضل كفه فكفاها

هو سلطاننا على السلم أعلا

حكمه راسخاً بما أرساها

رجل السلم والسلام فأنّى

قامت الحرب شعلة أطفاها

ذاك قابوس رمز كل سخاء

ورخاء ونعمة أولاها

فجّر الله من يديه عيوناً

فجَرت أنهراً فطاب جناها

فله الحب والولا ما حيينا

وله الأجر جنة يحياها

وله العمر طائلاً بالعوافي

صاحبته بصحة فارتضاها

وسلام على النبي عظيم

وصلاة عظمى ينور سناها

كلما سبّح الخلائق باس

م الله والله سامع نجواها

وعلى آله الأُلى حفظوه

ثم أحيوْه سُنّةً أحياها

وعلى صحبه الذين قفوْه

خطوةً خطوةً كما قد خطاها