سعيتُ ولي في السَّعيِ أَمْراً أَعُدُّهُ
عَتادَ امْرِئٍ يُعْلِي مِنَ الْجُهْدِ مَجْدَهُ
ومَنْ يَطلُبُ الْعلياءَ في هِمَّةٍ؛ عَلَتْ
بِهِ عِزَّةُ تغنيهِ، إِنْ جَدَّ جِدُّهُ
أيحسبُ أنَّ الدَّرْبَ مَنْ سارَ لِلْعُلَا
بِساطاً مِنَ الْأزهارِ يمتدُّ عِقْدُهُ؟!
وأنَّ الذي يقضي سحابةَ يومِهِ
مُجِدّاً؛ يُرِيحُ الحِقْدُ والْغِلُّ زَنْدَهُ؟!
فَحَسْبُكَ إِنْ يُغْنِيكَ عَيْشُكَ ترتضي
هَواناً، وَإِنْ تَجْهَدْ؛ فَجُهْدُكَ سَعْدُهُ
(وَفي النَّاسِ مَنْ يَرضَى بِمَيْسورِ عَيْشِهِ
وَمَركوبُهُ رِجْلَاهُ وَالثَّوبُ جِلدُهُ
وَلَكِنَّ قَلْباً بَينَ جَنبَيَّ ما لَهُ
مَدًى يَنتِهي بِي في مُرادٍ أَحُدُّهُ)
أَبَيتُ لنفسي أَنْ تَكِلَّ ذليلةً
لِكُلِّ هجينٍ، يَنْفُثُ السُّمَّ حِقْدُهُ
فَمَا يَسْلَمُ الإنسانُ في كُلِّ أَمْرِهِ
لِكُلِّ خصيمٍ حيثُمَا كانَ قصدُهُ
فليسَ سِوَى أَنْ يَحزِمَ الأَمْرَ كُلَّمَا
مضى قُدُماً كالسَّيْفِ يَبْرُقُ حَدُّهُ
فَمَا خَلَّدَ الدَّهْرُ الْخُصُومَ وَإنَّمَا؛
أَنَالَ الَّذِي يَسْعَى إلى الْمَجْدِ حَمْدُهُ