تخطَّ إلى المحتوى

يا طالب المجد لم تحسن له طلبا

البسيط

١٦ بيت

الحكمة

يا طالبَ الْمَجْدِ لَمْ تُحْسِنْ لهُ طَلَبَا

وما تَتَبَّعْتَ في نَيْلِ الْعُلَا سَبَبَا

ما شُهْرَةٌ أنتَ تبنِيها بِمَهْزَلَةٍ

فاقتْ مهازِلَ في دُنْيَا الْخَنا عَجَبَا!

مَيَّعْتَ نَفْسَكَ في رَجْوَاكَ هاتِكَةً

عِرْضَ الْكَرَامَةِ حَتَّى سَاحَ مُنْتَهَبَا!

فُقَاعَةٌ لُبُّهَا مِلْءَ الْفَرَاغِ وفِي

بَرِيْقِها بَعْضُ لَوْنٍ يُشْبِهُ الذَّهَبَا!

تَقَاذَفَتْهَا رِيَاحُ الزَّهْوِ تُرْسِلُهَا

يا لَيْتَهَا أَرْسَلتْ فِي جَوِّها سُحُبَا!

أَغَرَّكَ النَّاسُ أَنْ جَاشَتْ جُمُوعُهُمُ

زَحْفًا إليكَ لِعُجْبٍ يَطْلُبُ القُرُبَا

كَلاَّ، فلا أَنْتَ تدري ما الَّذي صَنَعَتْ

يَدَاكَ، أو يُدْرِكِ الطُّلَابُ مُنْقَلَبَا!

كِلَاكُمَا حَائِرٌ في نَيلِ مَأْرِبِهِ

وجَاهِلُ الدَّرْبِ عاشَ الدَّهْرَ مُكْتَئِبَا

ما شُهْرَةٌ سَكَبَتْ مَاءَ الْحَياءِ سُدَى

وضَيَّعَتْ عُمْرَهَا دُونَ الْعَطَاءِ هَبَا؟!

ومَا اسْتَقَرَّتْ لَهُ مِنْ غايةٍ سَفَرَتْ

عنها الْمَظَاهِرُ مِمَّا كانَ مُحْتَجبا!

أَيَحْسَبَنَّ سفيهٌ أنَّ شُهْرَتَهُ

على وَضَاعَتِها تُغْنِيهِ مُكْتَسَبَا

كلاَّ؛ فَلَا الْجَهْلُ مِعْوَانٌ لِذِي نَزَقٍ

ولا السَّفَاهَةُ تُثْرِي كُلَّ مَنْ كَذَبا!!

يومًا سيأتيكَ تُجْلِي فِيهِ شائِبةً

فَتَنْدَمَنَّ لِعُمْرٍ قَدْ مَضَى سَرَبَا!!

فليسَ يبقى سِوَى ما كُنْتَ تعملُهُ

على الصَّحَائِفِ، فَاتْبِعْ إِثْرَهُ سَبَبَا

وَاتْرُكْ بهارِجَ لا تُغْنِي زخارِفُها

سِوَى الَّذي أَوْرَثَتْ مِنْ إِفْكِهَا كُرَبَا

هيَ الدَّوَائِرُ إنْ تُعْجِبْكَ مَنْظَرُها؛

يومًا سَتُشْقِيكَ مِنْ أهوالِها نَصَبَا