اقذفوا بي إلى الفضاء البعيدِ
أطلقوني من عالمي وقيودي
أرسلوني إلى الكواكب نجمًا
يقطع الكون ممعنًا في الصّعود
أبعدوني عن التراب وقولوا
للصّواريخ اذهبي لا تعودي
ودعوني في اللانهاية وحدي
سابحًا في مدار نجمٍ جديد
حوليَ الشّهبُ والمجرات والزُّهْ
رُ، ودوني دنياكمُ وحدودي
قد سئمت البقاء في الأرض لما
لم يُفِدْ في الأنام نصحُ رشيد
أعْجزَ الدينَ والقوانين إصلا
حُ شعوبٍ كلامها بالوعيد
أيّها الإخوة الأحبّة في الشر
قِ، وفي الغرب في ربوع الوجود
أيها البيض أيها الصفر والسو
دُ إلى السّلم والإخاء الحميد
رَوِيتْ في الحروب من دمنا الأر
ضُ، وباتت جراحنا في الصّديد
بشمتْ من لحومنا الوحش والطّي
رُ ضحايا لكل خصمٍ عنيد
فالملايينُ في الميادين بادتْ
مِزَقًا بين مجرمٍ وشهيد
والملايين في المشافي وفي الأس
رِ، أقاموا وكم شريدٍ طريد!
في ظلام الغابات في لجج البح
رِ، أو الثلج في رمال البيد
والثكالى وحولهنَّ اليتامى
في انتحابٍ يرقبنَ عَوْدَ الجنود
فإذا العائد السعيد جريحٌ
مُقعَدٌ أو مشوّهٌ كالفقيد
يا لهذا الإنسان في ربع قرنٍ
شنّ حربين طالبًا للمزيد
أوقفوه يا للمصيبة والعا
رِ، مُليحًا بالهيدرجين المبيد
كلما استبشرَ الأنامُ بسلْمٍ
قامت الحربُ بينهم من جديد
فمتى تنتهي الحروبُ من الكو
نِ، ونحيا في ظلّ عيشٍ رغيد
ونرى المدفع المبيدَ مُهودًا
ومحاريثَ للرخاء المديد
ونرى الذرة الرهيبة للسّل
مِ أداةً لحجز عهدٍ جديد
وبها نقطع الفضاء إلى الزُّه
رِ، ونسمو على الخيال الشرود
وتصير النجوم مَغْدَى بعوثٍ
ومَراحًا لكل نَدْبٍ شديد
فنرودُ المرّيخ والزهرة البِك
رَ ونجلو أسرار هذا الوجود
قمرُ الأرض دون ما نبتغيه
والثريّا لرحلنا المشدود
فعسى أن تكون فيها شعوبٌ
تعشق الخير أخلصتْ للوعود
في ظلال الرّخاء والأمن تحيا
ليس فيها من سيّدٍ ومَسود
ليس فيها مظالمٌ وحروبٌ
وصراعٌ على امتلاك العبيد
قد خلا أفقُها من الحقد والخو
فِ، وعاشت في فرحةٍ وسعود
وأقامت للعدل صرحًا رفيعًا
أمنتْ كلّ معتدٍ وحقود
وهبتْ للجمال والخير دنيا
ها، وسارت على دروب الخلود
ملكوتُ الرحمن أعظم شأنًا
من خيالات عقلنا المحدود
يا بلادي يا مهبطَ الوحي والنو
رِ، سلامًا وما نسيت عهودي
لكِ من أجلك الصعود إلى الزُّهْ
رِ، لأُرسي على النجوم بنودي
عَلَمي طالبٌ مزيدَ نجومٍ
فمتى تلتقي ويحلو نشيدي