أمّنا الأرض من ثراها خُلِقْنا
وإليها عند الرحيل نعودُ
هي منا، ونحن منها بقايا
أين أسلافُنا، وأين الجدود؟
كم مفدًّى بقومه غاب فيها
وتوارى في الترب غِيدٌ وصِيد!
كم شعورٍ شُقرٍ وخدٍّ أسيلٍ
وعيونٍ غابتْ، وبانت قدود!
قد مزجنا دماءنا بثراها
ورواها من النجيع شهيد
إنّ في كلّ ذرةٍ من ثرانا
عبقًا من محامدٍ لا تبيد
واستحال الإنسان في باطن الأر
ضِ نباتًا فعاد وهْو جديد
فإذا العينُ نرجسٌ في الروابي
وإذا الخدُّ في الربوع ورود
وإذا الثغر أقحوانٌ نضيرٌ
يشتهيه الفَرَاش عذبٌ بَرود
وغدا النهدُ في البساتين رُمَّا
نًا، عليه في البهاء بُرود
واستعار الصفصاف شعرَ العذارى
فعليه غدائرٌ وعقود
وتعود القدود في الروض بانًا
نتغنَّى بحسنه ونُشيد
ويشاء الرحمن بعْثَ سحابٍ
فإذا الكرْمُ من كريمٍ يجود
وإذا الشوكُ من لئيم بقايا
وإذا الياسمينُ خلقٌ حميد
وإذا بالتواضع السمح يغدو
في ربانا بنفسجًا فيسود