تخطَّ إلى المحتوى

وزعمت زعمك لحظة الهذيان

غير معروف

٢٣ بيت

المتفرقات

وزَعَمْتُ زَعمَكِ لَحظَةَ الهَذَيَانِ

ورَمَيتُ حُبَّكِ مازِحًا ورَمَانِي

ولَجَمْتُ في فَمِيَ الحُرُوفَ وفِي دَمِي

قَلَقٌ يَشُدُّ زِمَامَهُ كَحِصَانِ

وأَدَرْتُ وَجهِيَ لِلرَّصِيفِ مُكابرًا

شَجَنِي إِلَيكِ وكابحًا هَيَمَانِي

وبغَيرِ سَابقَةٍ أَفَقتُ مِن الهَوَى

لِأَرَى غِيَابَكِ جالِسًا بمَكَانِي

وأَرَى خَيَالَكِ غائِمًا وكأَنَّهُ

شَبَحٌ يُطِلُّ برَأسِهِ لِيَرَانِي

جَثَمَ السُّكُوتُ.. ودُونَ أَيِّ تَعَقُّلٍ

شَبَكَ العِنَادُ بَنَانَهُ ببَنانِي

وهَوَى الظَّلامُ عَلَيَّ وانشَطَرَت على

طُرُقِي الجهَاتُ شَدَيدَةُ الدَّوَرَانِ

وبَدَأتُ أَشعُرُ بالضَّيَاعِ يَقُودُنِي

ويَضِيعُ بَينَ سَرَابهِ ودُخَانِي

أَرَأَيتِ كَيفَ زَعَمتُ هَجرَكِ لَحظَةً

فَهَجَرتُ قَبلَكِ عالَمِي وزَمَانِي!

ورَمَيتُ حُبَّكِ مازِحًا فَرَمَيتُ بي

جَسَدًا بغَيرِ مَلامِحٍ وكَيَانِ!

ونَسِيتُ.. لكنْ لَيسَ إِلَّا مَن أَنا

ولِمَن أَعِيشُ وأَنطَوِي وأُعانِي!

أَنا ما نَسِيتُكِ.. إِنَّمَا هِيَ كِلمَةٌ

سَقَطَت سُقُوطَ جَوَارِحِي ورِهَانِي

هِيَ كِلمَةٌ عَبَرَت كَزَعمِكِ مُرَّةً

وسَرِيعَةً كَسَعادَتِي وأَمَانِي

أَنَا إِنْ زَعَمتُ فَإِنَّمَا أَنا شاعِرٌ

بكَفَاهُ يَعنِي أَنَّهُ بكِ فانِي

زَمَنِي بغَيرِكِ شاغِرٌ وقَصَائِدِي

مُدُنٌ بغيرِ شَوَارِعٍ ومَبَانِي

أَحَبيبَتِي سَقَطَ الرِّهَانُ ولَاحَ لِي

شَفَقٌ بخَدِّكِ شَاقَنِي وشَجَانِي

سَقَطَ الرِّهَانُ.. ولَم أَكُنْ بمُرَاهِنٍ

ولَوِ استَطعتُ بُلُوغَهُ لَبَكَانِي

قَدَرِي هَوَاكِ.. فَكَيفَ أَزعُمُ رَمْيَهُ

وأَنا الإِلهُ بهِ إِلَيهِ دَعَانِي!

وَطَنِي هَوَاكِ.. فَهَل سَأَهجُرُ مَوطِنًا

لِيَ جَنَّتَانِ بصَدرِهِ ويَدَانِ!

أَفَيَستَطِيعُ فِرَاقَ مِثلِكِ عاشِقٌ

شَفَتَاهُ سِربُ قَصَائِدٍ وأَغَانِي!

أَرَأَيتِ كَيفَ مَحَوتُ حُبَّكِ مازِحًا

فَمَحَوتُ عُمرِيَ كُلَّهُ بثَوَانِي!

أَرَأَيتِ كَيفَ خَلَعتُ عِطرَكِ مِن دَمِي

فَسِمعتُ لَونَ مَلامِحِي بِلِسَانِي!

ووَقَعتُ مُنكَسِرَ الإِرادَةِ مِثلَما

تَقَعُ الطُّيُورُ حَدِيثَةُ الطَّيَرَانِ