يا من بخافقها نصبت خيامي
وبطرفها أدمنت شرب مدامي
ورويت مع ظمئي بسلسل حبها
ونعمت في أكنافها بسلام
لا تفطميني عن هواك حبيبتي
مازلت طفلا لات حين فطامي
ما زلت أحبو في الهوى ومراضعي
شفتاك أرشف منهما أحلامي
ما زلت أبحر في النوى ومرافئي
عيناك أعزف منهما أنغامي
علّمتِني معنى الهوى فرويتُه
وجعلتُه لي مصدر الإلهام
وأذعته بين الورى حتى رأوا
ما لم يدر في خاطر الأحلام
وتركتني نهبا لوحشة مهجتي
وفطمتني من دون سبق فصام...
في القلب من ذكراك حرقة لوعة
ويغص في شجني فؤادي الظامي
من ذا يبلسم لي الجراح؟ ومن ترى
من بعدها سيبلُّ حرّ أوامي؟
من ذا سيرسم لي المعالم إن بدت
بيدا يتيه بها اللبيب أمامي؟
من ذا سيغفر لي الخطايا دونما
منٍّ عليَّ؟...ومن يقود زمامي؟
من ذا سيبسم لي لتشرق مهجتي
بشرى تضج ببحر حب طامِ؟
من ذا سيبسم لي لتأتلق الدنى
نورا.. وتُكسى رونق الأحلام؟
من ذا سيمسح جبهتي بحنانه
فيزيل عني مثقل الأحلام؟
من ذا يعين على الحياة وجَهدها
من ذا سيرأف بي لدى الأسقام؟
من ذا سيفرش لي وثير أسرة
فكأنها حشيت بريش نعام؟
من ذا سيعنى بالضيوف إذا أتوا؟
من ذا يعدّ لهم صنوف طعام؟
من ذا؟ وإني إذ أرددها أسى
ينهلّ من عينيّ صوبُ غمام...
يا شطر روحي.. أو فقل يا كله!
يا سر هذا الوجد والتهيام
البعد أبعد عن نواظري الكرى
البعد - يا للبعدِ - فتّ عظامي
من قبل حبك كانت الدنيا دجى
حتى أتيت فكنت بدر تمام