تخطَّ إلى المحتوى

نأى الفرات فهب النيل مقتربا

البسيط

٢٦ بيت

المديح

نأى الفُراتُ فَهَبَّ النيلُ مُقتَرِبا

يُقَبِّلُ الشِّعرَ في عَينيكِ و الأدبا

و عُلِّقَت بابلٌ في ظِلِّ دَاليةٍ

فَعَلَّقَت طِيبةٌ في صَدركِ العِنَبا

جاءت بهيةُ و الشرباتُ في يَدِها

و خلفها العَمُّ حِفْني يَعصُرُ القَصَبا

و عِرقُ سُوسٍ يَرشُّ الدَّربَ مُبتهِجاً

و صِبيةٌ تَنثرُ الأصواتَ و الشغبا

كُلُّ الفوانيس كانت غير مُطفئةٍ

و لا تُنيرُ ولَكِنْ تشتهي سَبَبا

كأنَّ محفوظَ في أولادِ حارتِهِ

شَيخٌ تصابى يُثيرُ المَزْحَ و اللَعِبا

فطافَ يَروي لصوتِ النيلِ ثَرثرةً

تغري الحرافيشَ و القصرينِ و القِبَبَا

تَبدو الأزقةُ حَولَ الناسِ ضيقةً

قالوا: أبو الهَولِ فيها مَرَّ مُنتَصِبا !

لا تَعجَبنَّ هنا جُمَّيزةٌ حضنت موسى

و عيسى و إبراهيم و العَجَبا

أمأتمٌ ها هُنا أم أنه فَرَحٌ

أم مَولِدٌ قَد أثارَ الوجدَ و الصَّخَبا

دَعِ السؤالَ فقد مَرَّ الحسينُ هنا

و خلفه زينبٌ تستمطِرُ السُحُبا

و صاحَ : اللهُ ، صُوفيٌّ بِسَكْرَتِهِ

اللهُ حَيٌّ ،فخافَ الحزنُ و انسحبا

ما كان نَعشٌ هُنا بل مَوجةٌ نَزَحت

مِنَ الفُراتِ فلاقت نيلَها الرَحِبا

أيا مَلاكاً بِه أسرت ملائكةٌ

في العالمينَ و عاشَ العمرَ مُحتجِبا

تأبى الضفافُ التي أسقيتها وَلَهاً

أنْ يُصبحَ الحُبُّ في الأوطانِ مُغتربا

كأنَّ رُوحَكِ بالأنهار سابحةٌ

تأجَّجَ الماءُ في كَفّيكِ أم عَذُبا

كَم شُرِّدَ النهرُ و استعصت مشارِبُهُ

فساحَ في حُلمكِ المأسورِ و انسكبا

لَنْ يسلبَ الليلُ حُلمَ الفجرِ سيدتي

لو كانَ للكوكبِ المحزونِ مُستَلِبا

إنْ باتَ جلجامشٌ بالهَمِّ مُكتئباً مَدَّ

السماءَ لَكِ اخناتونُ و الطربا

يا رَبَّةَ الطُّهرِ إنَّ الطُّهرَ يسألني

عن كُلِّ حَرفٍ بهِ أستوقِدُ اللهبا

(اغضب أحِبُكَ عنوان يُأرقني

يا ربة الطهر إني أعشقُ الغضبا

و كيف لا ، كيف لا، والأرضُ باكيةٌ

تُشيِّعُ المجدَ في عينَيَّ و العربا

يا رَبةَ الطُّهرِ إن غِبتِ على عَجَلٍ

فما تَعَجَّلَ ذاك النهرُ مُغتَصِبا

ما كانَ نهراً بَل النهرينِ إنْ عَشِقا

تِلك الضفاف وإن ناما و إن وَثَبا

لَو جُرِّدا حَولَ هذا الليلِ ما بَقِيَت

مِنَ الظلامِ وُجوهٌ تَزرَعُ الرِّيَبا

فليمرح الليلُ فالساعاتُ بائعةٌ

وقتاً مِنَ الليلِ لا يستلهِمُ الحِقَبا