على رِيعةِ المصطاف دورٌ دوارسُ
عَرَتْنيَ من عرفانهنَّ الهواجسُ
تلوح ولأيًا ما تلوح رسومها
كما ضُمِنَت زُبرَ الوحيِّ القراطسُ
فلم يبقَ منها غيرُ آيٍ ودمنةٍ
وهَابٍ له سُفْع الأثافي حوارس
توهَّمْتُها من بعد خمسٍ كواملٍ
مضينَ لها بعدي وذا العام سادس
عفا رَبعُ «بيرِ اللهِ» من بعد دعده
فرَبعُ الروابي «فالهجول» الطوامس
فمرتبع الزلاَّ فمربع ذي الدِّلا
فذو الطَّيْس حيث ابيضَّ منه الأواعس
فذو الصخرة الصمَّا فريعة قاعدٍ
عفاها الحيا والسافيات الروامس
فمُسْتَنم العرضان فالجبُّ ذو الصفا
فحيث استقرّتْ حول مكْرَ الأوانس
فماليلُ فالغرَّاء فالواد فاللوى
لِوى ذات نِيٍّ فالنَّقَا فالمَلاحس
خليليَّ إنْ هاج المنازل عَبرتي
فَقِدمًا تَبكَّتني الطلول الدوارسُ
وكنتُ جليدَ النفس لولا معاهدٌ
تَعاهَدَني من ذكرهنَّ الوساوس
دعانيَ أبكي كلَّ رسمٍ عهِدْتُهُ
برسم الأماني والشبابُ مجالس
لياليَ إذ أُسقى من اللهو قَرْقَفًا
وإذ أنا من برد الصبابة لابس
لياليَ إذ لا لي عن اللهو وازعٌ
فلا دَعدُ تسلوني ولا الدهر عابس
أغازل من دعدٍ غزالاً كأنه
غزالة صحوٍ أسلمَتْها الملابس
لياليَ إذ غصنُ التواصل ناعمٌ
وغصنُ التجافي والتقاطع يابس
لياليَ إذ تسبي بفينان بانةٍ
بيبرينَ مطلول الربا فهو مائس
وطرْفٌ كأن السحر في لحظاته
تُناعسه طورًا وطورًا تُخالس
ووجهٌ يكاد اللحظ يُدمي خدوده
شموسُ الضحى إن قابلَتْه حنادس
وثغرٌ كنَوْر الأقحوان مؤشَّرٌ
توخَّتْه مرصاد القلوب الأبالس
له نكهةٌ كالمسك ضِيْعَ مع الصَّبا
وطعمٌ كأحلى ما تمجّ الجوارس
كساها الحَيا من رونق الحسن بهجةً
كما بهجتْ بابن الكمال المجالس