تخطَّ إلى المحتوى

ينازعني وجدا إلى تربك القلب

غير معروف

٢١ بيت

المتفرقات

ينازعني وجدًا إلى تُربكِ القلْبُ

ويقرع باب الصدر يلهبه الحبُّ

وتُوري حنيني لهْفةٌ عربيةٌ

فتحْتَدم الأشواق يَعْيا بها الصَّبّ

وتورق أحلامي، فيهفو إلى اللِّقا

حبيسُ ضلوعٍ ضَمَّ أشلاءه الجنْب

وتُنعشني الذكرى، فتعبَق بالمنَى

أزاهيرُ أحلامٍ، بها أينع اللبّ

وتومِضُ آمالي، فيغمر مهجتي

ضياءٌ من الإيمان بالعُرب لا يخْبو

يبدّد كربًا في سمائي تلبّدتْ

سحائبه دُكْنًا، فينقشع الكرْب

وأهفو إلى مغناك مضطرمَ الهوى

وصدريَ بالأحلام مرتعُه خِصْب

فهل أنتِ مثلي يا فلسطينُ! للأسى

وللشوق والبأساء بعد النوى نَهْب؟

وهل تذكرين ابنًا بحبِّك هائمًا

يحطّمه بُعْدٌ، وينقذه قرب؟

قضت أمه بعد النزوح تحسُّرًا

فكنت له أمّاً، بها يخصب الجدب

أتاكِ، وطيَّ الصدر نارٌ تأجّجتْ

من الوجد، حتى كاد يَلْهَمُه اللَّهْب

ولولا دموعٌ من حنينٍ تدفّقت

وأطفأت البركان، لاجتاحني النحب

وأشفقت أن أمشي على طاهر الثرى

فجئتك كالأطفال، فوق الثرى أحبو

وقبّلت منك الوَهْدَ، والحَزْنَ جاثيًا

وقد بَزَّ ثغري في صبابته القلب

تمرَّغَ في تُرْب الجدود كلاهما

وخطَّت عليه وجدَها بالدم الهُدْب

وفي كل دربٍ سرتُ، والمسْكُ رائدي،

فما فاتتِ الطرفَ الحَفيَّ بها درب

ولو لم يكن قلبي بربِّيَ مؤمنًا

عريقًا، لأوحَى القلب أنك لي رَبّ

فإن هوَى الأوطان عندي عبادةٌ

يمجِّدها التاريخ، والحقّ، والكتْب

فيا وطني! قد كنتَ أولَ قِبلةٍ

لها اتّجه الهادي محمدٌ النَّدْب

وفيك إلى الرحمن معراج أحمدٍ

وضمَّ خليلَ الله من نجدك الترب

وحسبُك ميلاد المسيح ابن مريمٍ

أبي المعجزات الغُرِّ، يا وطني! حَسْب