على وجنَةِ الفَجْرِ تَضْحَكُ أَسْمَاؤُنَا
كي تنامَ أخيرًا
على شَفِةِ الأُمَّهَاتْ ...
هُناكَ يَعِيشُ الحَنَانُ الخُرافيُّ
في لَمْسَةٍ مِنْ حَرِيرِ يَدٍ
تُتْقِنُ الهَدْهَداتْ ...
هُناكَ تَذوبُ المَزَالِيجُ كي يَفتَحَ الوقتُ
نافِذَةً في جَمِيعِ الجِهَاتْ ...
فَهُنَّ مَرايا القُلوبِ
وأجملُ كُحْلٍ يَنامِ بِهِ الحَرْفُ
والكَلِمَاتْ
وَهُنَّ امْتِدَادُ الحَياةِ
ومنْ قَبْلُ هُنَّ الحَيَاةْ
وفي كَفِّهِنَّ نُرَبِّي العَصافِيرَ
تَكبُرُ أَحلامُنَا
وتَطيرُ بنا في السَّماءِ
كَسِرْبِ الحَمَائِمِ والقُبَّراتْ ...
فَحِينَ تَرَاهُنَّ يَضحَكْنَ
يَفتَحُ بابُ السَّماءِ ...
وَحينَ تَرَاهُنَّ يَبْكِينَ
تُغْلَقُ نَافِذَةُ الكَونِ ...
يُظْلِمُ وَجْهُ النَّهارِ
وَتَنكَسِرُ العَتَباتْ
وللأُمَّهاتِ تَفَاصِيلُ يَجْهَلُهَا
غَيْرُ طِفْلٍ تَرَبَّى بِمِحرَابِ عَيْنٍ
تُجِيدُ حِرَاسَتَهُ دُونَ هَمْسٍ
وَدُونَ صَلَاةْ ...
وَهُنَّ النقيَّاتُ كالضَّوءِ
هُنَّ العتيقاتُ كالعُمْرِ
هُنَّ الجديداتُ كالماءِ
هُنَّ الوَحِيدَاتْ ...
وَهُنَّ انعِكَاسُ الحَقِيقَةِ
فِي لَوْحَةِ المَاءِ، هُنَّ الجَمِيلاتْ ...
وَهُنَّ اللَّواتي إِذا مَا تَوَاجَدْنَ
يَجْمَعْنَ مَا فِي تَفَاصِيلِنَا
مِنْ شَتاتْ
وهنَّ اللَّواتي يُضَحِّينَ مِنْ أَجْلِنَا
وَيَخَفْنَ عَلَينا مِنَ النَّسَمَاتْ
وَيُخْفِينَ عنَّا الهُمومَ
وَيُخْفِينَ عَنَّا العَتَبْ
وَهُنَّ الوَحِيدَاتُ في كُلِّ هذا
الوُجُودِ اللَّواتي يُقَدِّمْنَ
أَرْوَاحَهُنَ فِدَاءً لَنَا
دُونَ أَجْرٍ وَدُونَ سَبَبْ
وَيَمرَضْنَ مِنْ أَجلِنَا مَعَنا
حِينَما تَعتَرِينَا الكُرَبْ
وَيَكْتُمْنَ أَوجاعَهُنَّ
لكي لا نَرَى ضَعْفَهُنَّ ...
وَيَنْسَينَ آلامَهُنَّ
لكي لا نُقَاسِمَهُنَّ التَّعَبْ
وَحِينَ نَزِيدُ ابتعادًا يَزِدْنَ اقتِرابًا ...
وَحِينَ يَزِدنَ ابتعادًا
فَمَعْنَاهُ أَنْ نقْتَرِبْ ...
وَحِينَ تَضِيقُ بِنا الأَرضُ
لا أَرضَ تَكْفِي سِوَى حِضْنِهِنَّ
فَهُنَّ المَلاذُ الحَقِيقِيُّ
فِي عَالَمٍ يَعْتَرِيهِ
الهَرَبْ ...
على وَجْنَةِ الفَجْرِ تَضْحَكُ أَسْمَاؤُنَا
كي نُعِيدَ كِتَابَةَ أَسمَائِهِنَّ
بِماءِ الذَّهَبْ ...