تخطَّ إلى المحتوى

قراءة أخيرة في الجب

غير معروف

٣٥ بيت

المتفرقات

قِراءةٌ أخيرةٌ في الجُبِّ ...

أراكِ مكتوبةً في كلِّ نافذَةٍ

أمرُّ من قُربها أستلْهمُ الفرَحا

وأتَّقي شرَّ قلبي حينَ يسألُني

وَحينَ يخمِشُ منْ نَخْلاتكِ البَلَحا

أشُدُّ جِذْعَ هَواكِ اليومَ مُنْكَسرًا

كما المَرايا يواري ظلُّها القَزَحا

وأعصِرُ الوَهمَ من غيماتِ منْ رَحَلوا

حتّى تَصيرَ عُيوني لِلهوى قَدَحا

أشُكُّ في كُلِّ صدقي حينَ أُنشِدُها

ويكذِبُ الشِّعرُ لو قلبي لها صَدَحا

كالذِّئبِ مُستشرِسًا آتيكِ معْ وَجعي

كَمْ يُصبِح الذِّئبُ مجنونًا إذا جُرِحا

أراكِ مَكْتوبةً في كلِّ نافذَةٍ

نَظَرْتُ مِنْها وَكانَتْ نظرتي شبحا

ولستُ أعْرِفُ إنْ كانَ الندى مَعَنا

فَحينَ ألْقاكِ أَنْسى الحزنَ والفَرحا

قَصَصْتُ رُؤيايَ لم أسمعْ لِنُصْحِ أبي

وَكُنْتُ في الجُبِّ أُصْغي صوتَ مَنْ نَصَحا

قَصَدْتُ أَلفَ بلادٍ لَسْتُ أَعْرِفُها

فَكُنْتُ فيها غَريبًا تاهَ ما بَرِحا

وَما التَقَيتُ بِقَلبٍ كانَ يَعْرِفُني

إلا أَشاحَ عنِ الدَّربِ الَّتي جَنَحا

وَما الْتَقَيتُ عَدوًّا كانَ يلْمَحُني

إلا وَشى بطريقي حيثُما نَزَحا

وَلَستُ أَعْرِفُ هَلْ مِنْ طَبعِهِ وَطَني

أنْ يَذْبحَ الحَرْفَ لَو طَرْفٌ لَهُ لَمَحا

وَلَسْتُ أَعْرِفُ إِنْ جاعَتْ مَلامِحُنا

فَكُلُّ ما في ضِفافِ الغَيمِ قَدْ ذُبِحا

أَرى معالِمَ روحي فيكِ غائرَةً

كأنَّ وجهكِ قِنْديلٌ بِها وُشِحا

وَما لَمَحْتُ لِغاياتِ الكَلامِ رَحًى

لأَنَّ في لُغةِ التَّلْميحِ أَلفَ رَحى

وَما لها راوَدَتْني عَنْ تَمَنُّعِهَا

" وَهَيتَ لي" أَنَّني ماضٍ لها صُبُحا

وأوصَدَتْ كُلَّ بابٍ رُحْتُ أَفتَحُهُ

وَكُلَّما حاوَلتْ كَفّايَ ما انْفَتَحا

وَقُلْتُ: أَدْخلُ سِجْني عَلَّ لي حُلُمًا

يُريحُ منْ راودتني عنْ دَمٍ سُفِحا

وَكُنتُ في السِّجنِ أَشكو هَمَّ مَنْ رَحَلوا

وَهمَّ قلبي الَّذي صَلّى عَلَيكِ ضُحى

وَما مَدَحتُ عَزيزًا مَرَّ مِنْ قَلمي

فالشِّعرُ يُصبحُ مَمْلوكًا مَتى مَدَحا

وَقَدَّ مَنْ قَدَّ قُمْصاني ليَكْسرَني

أمامَ مَنْ راوَدَتني عَنْ هَوًى جُرِحا

كَتَمْتُ في الصَّدْرِ آهاتٍ لَعَلَّ بِها

كِتْمانَ سِرّي الَّذي قَدْ باتَ مُفتَضَحا

فَيا الَّتي في هَواها أَتْعَبتْ سفني

وَيا الَّتي كُلُّ ذَنْبٍ عَنْكِ قَدْ صُفِحا

وَيا الَّتي أطْعَمَتْنا الخُبْزَ مِنْ يَدِها

وَيا الَّتي أشْرَبَتنا ماءَها ترَحا

أَتَيتُكِ اليَومَ لا زُلفًى وَلا طَمعًا

بِأَنْ أَرى غَيرَ طَيفٍ مِنْكِ قَدْ لُمِحا

ليُطْعِمَ النازِفاتِ الهَمَّ مِنْ عَبَقٍ

عُيونه تَرْتَمي في صَدْرِها فَرَحا

السّائِرونَ عَلى دَرْبِ الندى شَرَفًا

والقابِضونَ عَلى جَمرٍ بِها نَفَحا

والواقِفونَ بِوَجْهِ الظُّلْمِ لَو ظُلِموا

لِكَي يَرى الضَّوءُ في مِحْرابِها السُّبَحا

والعابرونَ إِلى جُدْرانِ ذاكِرَتي

ليكْتُبوا في جَبينِ الشَّمْسِ ما مُسِحا

وَكُلَّما رُحْتُ أرْوي حُلْمَ مَنْ سألوا

يَضيعُ مِنّي جُزافًا كُلَّما اتضَحا

وَلَمْ أزَلْ أرْتَجي أنْ يَدَّعي مَلِكٌ

بِأَنَّ حُلْمًا مِنَ الأَحلامِ قَدْ لُمِحا

وَكَيفَ يَقْصُصُ أحْلامًا عَلى أَحدٍ

وَكلُّ حُلْمٍ لَهُ في العَينِ، ما بَرَحا

وَكُلُّ سُنبُلةٍ فَسَّرتُها عَبَثًا

تَقولُ إِنَّ صلاحَ الأَمرِ ما صَلُحا