ها أنتَ فِي ثَغرِ الجَمالِ فَغَرِّدِ
أمِلِ القُلوبَ بِعَزفِكِ المُتَفَرِّدِ
نَبِّئهُ أنَّ العِطرَ مِن أعباقِهِ
وَالماءُ ماؤُكَ يا صَفِيَّ المَوردِ
قِيلَ ارجِعَن عَنَّا فَشِعرُكَ بائسٌ
فَيَكادُ يُهدِينا الكَآبةَ أو قَدِ
كَم سُقتُ في مَضَضٍ رِكابِيَ عَنهمُ
لِأَكِرَّ في شَوقٍ لَهمْ مُتَجَدِّدِ
ما بالُها الذِّكرَى تُضارِعُ أنهُرًا
وَالوَصلُ يُشبِهُ رَشفَةَ المُتَصَرِّدِ
سَألَ الجَديدَ المُقتَفي آثارَنا
فَسَرَحتُ نَحوَ دَلالِكِ المْتَمَرِّدِ
شاهَدتُهُ حَرِجًا يُغالِبُ دَمعَهُ
فَذَكَرتُ رَجعِيَ دُونَ بَابٍ مُوصَدِ
أنشَدتُهُ حَتَّى أُرِيحَ عَناءَهُ
يا دارَ عَبْلَ وَبَضَّةَ المُتَجَرَّدِ
يا عِشقُ لَم يَعشَقْ كَمِثلِيَ عاشِقٌ
بُورِكتَ مِن باقٍ وَمِن مُتَمَدِّدِ
ما أجمَلَ العُشَّاقَ إلا أنَّهُم
لَم يَرتَدُوا ما تَنسُجِينَ فَنَرتَدِي
يا ثَغرُ يا أطلالُ أينَ أحِبَّتي؟
مَن أشهَدُوكِ على جَمالِ المَشهَدِ
لَن تُخطِئِي قَلبي وَقَد عانقتِهِ
نَشرًا يُلِمُّ بِرَوضِكِ المُتَوَرِّدِ
أَعتادُهُ فَالرِّيحُ تَلثِمُ جَبهَتي
وَأعُدُّ أنَّ حَبيبَتي مَسَّت يَدِي
أيَّامَ تَختَطِفُ القُلوبَ قَصائِدي
وَيُشيرُ شِعري لِلجَفاءِ أنِ اهجُدِ
لَن تَرجِعَ الأيَّامُ كَمْ ساءَلتُها
رَيثًا وكَم خِفتُ العَواقِبَ مِن غَدِ
مَن يَفجُرُ اليَنبُوعَ بَعدَ غِيابِنا؟
مَن يُرسِلُ الأمطارَ لِلشَّوقِ الصَّدِي؟
مَن لِلرُّؤَى العَذراءِ نُطلِقُ سٍربَها
كَتَواتُرِ الغُزلانِ في العُشبِ النَّدِي
مَن يَسرُدُ التَّاريخَ بَعدَ مَعاوِلٍ
طَمَسَتكِ ما بالَت جَلالَ المَعهَدِ؟
إِن غَيَّبوكِ فَأنتِ في وِجدانِنا
أُسطورَةٌ تُروَى وَعِشقٌ سَرمَدِي