كم أشتَهِي أن أبكي
على وجه دفاتري،
وأدفن رأسي
بين طيّات الكتب،
وأستكين لحظة.
كم أشتاق لزخة مطر
أو سيل جارف يرمي بي
في عرض البحر،
تتلقّفني موجة،
موجة تسلّمني إلى موج.
أصرخ في الموج: خذني
إلى أبعد نقطة،
هكذا هو الشوق،
يفتتني كل لحظة،
ويعدني مثل شعلة
تستعر نيراني شوقي،
فلا يبقى مني غير
غبار الشوق،
وأنا أجرّ الشوق في أذيالي،
وأنتخي بالشعر
عله ينجيني من
عذاب روحي،
أو يلهمني قصيدة
أرسلها إلى من أحب،
عله يشاركني ذلك الشوق
المستعر في جسدي،
وأترك عذابي،
أو أعلقها على شماعة
الانتظار،
وأصرخ في جوف ليالي
الشتاء الطويلة،
يا ليل العاشقين،
هب لي وجه حبيبتي
تتلقّفني،
وتعيد كتابة تاريخي.
وتاريخي رسمته على شفة
من أحب،
لا يكفي أن يكون لي تاريخ،
وحبيبتي
تلعب في أعصابي،
حين تلملم الشوق
في جنوح الليل،
وتهمس في أذني:
لن ننام الليل،
وتزيدني احتراقاً
حين تدس أصابعها في جسدي،
وتترك نيراني تحرقني،
ذلك هو شوقي،
فمن يملك مثل شوقي
ومثل من أحب؟