أَرَى نَفْسِي لَدَى بَعْضِ العِبَادِ
كَأَنِّي الخِنْذِيَانُ مِنَ الأَعَادِي
أُقَاسِي مَا يُقَاسِيهِ رَسُولٌ
لِيُنْذِرَ قَوْمَهُ يَوْمَ التَّنَادِي
فَلَسْتُ بِنَائِلٍ مِنْهُمْ مَنَالًا
سَيَجْبُرُ خَاطِرِي بَعْدَ البِعَادِ
وَلَسْتُ بِنَاظِرٍ مِنْهُمْ جَمِيلًا
وَخَيْرِي عِنْدَهُمْ أَصْلُ الفَسَادِ
يَرَوْنِي زُمَّحًا شَكِسًا أَبَلًّا
رَدِيغًا عُنْظُوَانَ الأَصْلِ عَادِ
وَقَدْ جَحَدُوا عَلَى عِلْمٍ بِأَنِّي
خِضَمٌّ دَهْثَمٌ لِلخَيْرِ سَادِ
بَعِيدُ الهَوْءِ لِلأَمْجَادِ أَسْعَى
كَسَعْيِ الخَيْلِ مُشْرِفَةَ الهَوَادِي
حُذَاقِيٌّ فَتِيقٌ لَا عَيِيٌّ
وَلَسْتُ بِمُهْذِرٍ فِي كُلِّ نَادِ
إِذَا مَا ذِلَّةً أَلْبَسْتُمُونِي
صَغَارًا بَيْنَ بَغْثَاءِ العِبَادِ
وَأَلَّبْتُمْ عَلَيَّ اليَوْمَ غِمْرًا
وَشِيظَ النَّفْسِ حَادَ عَنِ الرَّشّادِ
فَعِنْدِي بِاليَمِينِ صَقِيلُ عَضْبٍ
جُرَازٌ مِنْ ذَوِي البِيضِ الحِدَادِ
وَأَظْمَى عَاتِرٍ مِنْ غَيْرِ ثَلْبٍ
يُرِيكُمْ لَوْنُهُ مَعْنَى السَّوَادِ
وَعِنْدِي بِالشِّمَالِ الجُوبُ صَلْبٌ
يُحَاكِي حُبْكَةَ السَّبْعِ الشِّدَادِ
وَدُونَهُمُ أَفَاضِلُ مِنْ عَدِيِّي
عَزِيزُو الطَّبْعِ مِنْ خَيْرِ التِّلَادِ
رُؤُوسٌ فِي مُقَارَعَةِ المَنَايَا
وَكُلٌّ قَدْ تَضَرَّسَ فِي الطِّرَادِ
يَجُوبُونَ الفَيَافِي دُونَ حِرْصٍ
بِغَشْمٍ مُعْجِزٍ هِمَمَ الجِيَادِ
أُذِلُّ بِهِمْ مَنَاخِيبًا طُغَاةٍ
مَنَاجِيبَ الجُسُومِ عَلَى تَمَادِي
فَذَا زَادِي إِذَا لَمْ تَعْرِفُوهُ
وَأَعْظَمُ مِنْهُ مُخْفًى غَيْرُ بَادِ