صَدَاكِ ما أَبقَيتِ مِن عَافِيَةْ
فَحَاوِلِي بالصَّمتِ إِسعَافِيَهْ
هَبي الذي أَخفَيتِ بالهَجرِ أَو
خُذِي الذي أَبقَيتِ يا جَافِيَةْ
هَوَاكِ بَينَ العَيشِ والمَوتِ ما
يَزَالُ يَرجُو قَتلَةً شَافِيَةْ
ولَم يَزَل لِلعِطرِ صَوتٌ يُرَى
ولَمْحَةٌ أَصدَاؤُها غافِيَةْ
لِمَن تَرَكْتِ الشَّوقَ يَجتَاحُنِي
وأَنتِ لا وَلْهَى ولا هافِيَةْ!
لِمَن تَرَكتِ الرِّيحَ عِندِي وقَد
سَلَبتِ أَموَاجي ومِجدَافِيَهْ!
لِطَيفِكِ الفَوَّاحِ أَلْفَا يَدٍ
تَجَاذَبَت رُوحِي وأَطرَافِيَهْ
ولَيسَ لِي في الصَّبرِ مِن حاجَةٍ
إِذا استَوَى شُحِّي وإِسرَافِيَهْ
فَمَا بَدَأتُ الصَّبرَ يَومًا ولا
خَتَمْتُهُ إِلَّا على القَافِيَةْ
ولا كَتَمتُ الشِّعرَ إِلَّا وقَد
صَبَرتُ صَبرَ الشَّوكَةِ الحَافِيَةْ
تَقَادَحَت أَسرَارُ قَلبي بهِ
فَلَم تَعُد تَخفَى بها خَافِيَةْ
جَوَارِحُ العُشَّاقِ إِثبَاتُها
بنَفْيِهَا إِن لَم تَكُن نافِيَةْ
صِلِي ولَو في النَّومِ يا مَن لَهَا
مَلَامِحٌ رُوحِي بها طافِيَةْ
ونَظرَةٌ بالغَيمِ مَحفُوفَةٌ
سَمَاؤُها لكنّها صَافِيَةْ
رَنَت إِلى صَدرِي بها مَرَّةً
فَقُلتُ: هذي ضَمَّةٌ وَافِيَةْ
تَفَتَّحَت كَفَّايَ شَوقًا لَهَا
كَأَنَّ عَينِيْ لَم تَكُن كافِيَةْ!
ولَم أَزَلْ أَزدَادُ سُقمًا بها
وهَل يَجُوزُ الحُبُّ بالعَافِيَةْ؟!