ذكّرتني الموالي «سليمان» لمّا
قَوَّمَ الرمحَ في الوطيس وصالا
حازتِ الحسنَ كلّه مثل ما حا
زَ أبو أحمدَ البَها والكمالا
سيّدٌ لو تَزَّوج البدر يومًا
بالثريّا لما رأينا مثالا
ذو أَيادٍ منها يفيض على العا
فينَ من بحره المحيط سِجالا
وسجايا قد فاق فيها البرايا
وطباعٍ قد ساد فيها الرجالا
كفُّه لو يُلامس الصخر يومًا
لغدا منبعًا نَميرًا زلالا
زاخرٌ حكمةً وجُودًا إذا ما
مدَّ نلنا منه علومًا ومالا
عنترٌ جرأةً وحسانُ شعرًا
وإياسٌ فهمًا ومعنًى نوالا
كم له بنتُ فكرةٍ قد تحلّت
إذ كساها من البديع جلالا
ما رأينا من قبله أنّ في النظ
مِ لعقل الأنام سحرًا حلالا
بابتكارٍ يقولها وسواه
نظمُه سرقةً غدا وانتحالا
كلَّ يومٍ حُسّاده في عزاءٍ
حيث إحسانُه غدا يتوالى
عميتْ منهمُ البصائر والأب
صارُ واستبطنوا الهوان نكالا
كم له سطوةٌ إذا هي حلّت
شامخاتِ الجبال عادت رمالا
أو أراد العروجَ نحو الثريّا
لغدا نجمها حِذًا ونِعالا
أو إذا خاض في الحروب لأسقى
خصمَه الحتف والعنا والوبالا
يا بنَ شاوي عذرًا إليك فذهني
صار يشكو من الزمان كلالا
دُمْ بعزٍّ ورفعةٍ وعلاءٍ
وانتصارٍ من الإله تعالى
وسرورٍ ونعمةٍ وحبورٍ
وسعودٍ أنواره تتلالا