يا صاحبي اعذرا شجوا بأوتاري
إن الأماني انتشت من عطر أشعاري
وعرجا نحوها إن سرتما.. أتُرى
نشفى بريح الصبا من حرقة الدار
طال الغياب فهل لحن الهوى نغم
تعاد من جوقه أصداءُ تذكاري
هذا الطريق اسلكا.. كنا على مَهَل
من قبل نسلكه في غفلة الجار
تلك الحديقة والحي الذي سكنت
وشرفة البيت ماض خلف أستار
تعيد من أمسنا بعض الذي كتمت
أصقاع نبض المدى من همس أخباري
يا غادة الحي هل في حينا أمل
من عهد ذاك الهوى باق بأقداري
أم أن تلك التي ألحانها نُسجت
في الصدر أغرودة من وهم أفكاري
أمست مجرد ذكرى في الفؤاد صدى
يحدو به الشوق في مكثي وإبحاري
مُهري بأجنحة بين النجوم سرى
مستجديا شوقه من نجمها الساري
يعيد مما مضى ريح السنين وقد
لفت بأحداثها فصلا لأطواري
شهرا بشهر رسوم الحي ماثلة
كبهجة العيد في أعقاب إفطار
لئن خبت في رماد الحب جمرتها
أوقدت جذوتها من طيِّب الغار
وإن تقوَّض عرش الحب من قدم
فصار فوق شفا من جرفها الهاري
أعدت لحمته من وحي أخيلتي
كالوشم أنقشه في صدريً العاري
قصيدة من سخاء الشعر قد كشفت
من سحر قافية عزمي وإصراري
رمت سهاما على بعد مجنحة
اختار في صنعها من عودها الباري
أسْرَت بقصر المها ليلا على عجل
كقصر بلقيس لم تسبق بإنذار
يُعاد فيه وجودي طوع رغبتها
ووابل النور في عرس بأمطاري
عودي سلاما وبردا بوركت وطنا
نارالهوى فالهوى من بعض أسراري
يهديك عطر الليالي سرها عبقا
كباقة خلدت في الحي آثاري
زعمت أن غيابي لم يكن عبثا
وإنما زيًّف الأشواقً إنكاري
عودي كما كنت يا بنت السماح فذي
أيام طيشي انتهت من ذل أسفاري
عذراء عودي فإني عدت في خجل
أهديك من صبوات القلب أعذاري
أهديك كالسدنباد الكنز من سفر
قد حف في ليله الداجي بأخطار
قالت أعذراُ تري أم زيف عاطفة
أفصحْ: فقلت ألا يرضيك إقراري
سفينتي ختمت رحلاتها أفلا
زينتِ ضاحية المرسى بأنوار