تخطَّ إلى المحتوى

إن كنت تذكر فاذكر بصمة القدر

غير معروف

٤٧ بيت

المتفرقات

إن كنت تذكر فاذكر بصمة القدر

وآية في فسيح الكون للبشر

في كل خلق من الكون البديع ترى

ما دل عن سابق الأحداث في الأثر

كم أمة لفها الدهر الدهير فما

أبقى على ذكرها إلا صدى الخبر

كل الحياة التي أدركتَ فانية

لكنها تستجد الظل في الصور

حياة من عمّروا من قبل قد حفظوا

قِوَام ما أمَّلوا بالطين والحجر

فلم يدم ملكهم والأرض دائرة

بالشمس في سنة والشهر بالقمر

تبارك الله باق ملكه أَزَلاً

وإنما الخلق عبر الدهر في سفر

تفنى ويخلفها خلف على عجل

من البهائم أومن باسق الشجر

تزين الأرض في لطف وتحفظها

على التوازن في الأهوال والخطر

يا سحر غاباتها تمتد في أفق

حول السهول وفي الآكام والمدر

في ألف نوع من الأشجار سامقة

تجمِّل السوح والأحياء في الحضر

شجيرة في ربوع الأرض قد نشرت

بساطها خضرة غطت مدى البصر

رفيقة من قديم العهد طيِّعة

لم تشك مما أتى الإنسان من ضرر

خدومة ساهمت في دعم ما صنعت

أيدي البناة فما أعطوا بمنحصر

من كل بارجة تلهو الرياح بها

ربانها من هياج البحر في حذر

بفضلها اكتشفت من قبل يابسة

في رحلة خلًّدت أحداث منتصر

قاد الأساطيل في الحرب الضروس ولم

يكن على هولها يوما بمنكسر

منذ البداية في التنزيل قد وردت

لا تقربا هذه.. في الوعد كالنذر

هِيَ التى حملت نوحا ومن ركبوا

من كل زوج بذات اللوح والدسر

وهْي التي بايع الصحب الكرام رضى

نبينا تحتها بالنصر والظفر

زيتونة أنبتت بالدهن قد ذكرت

كم مرة في كتاب الله للعبر

وفي البتول إذا أصغيت معجزة

هزي إليك بجذع النخلة اليسر

وأخرجت نبتة اليقطين تبسطها

حفظا ليونس بعد الهول والخور

والنار من عنصر الكون استجد لها

بعث من الأرض في استرجاع مندثر

من أخضر الشجر المخزون من حقب

تحت الثرى مُحتوى في البحر والجزر

أعناب غصت بها الأسواق مغرية

مما يجفف من عرض ومعتصر

ألوانها اختلفت، طابت محللة

وحرمت عندما صارت من السكر

والتين والنخل والرمَّان فاكهة

من كل لون تجد صنفا من الثمر

وسخرت لعطاء وافر فغدت

بيتا يَقِينَا من الإعصار والمطر

وزينة من كراسي البيت راقية

من مثلها مسند من أبهر السرر

بلوحها ثبتت أبهى المناظر من

ذكرى الأحبة والأنساب في الأطر

خزائن غاية في الصنع مذهلة

بكل بيت حوت ما اختص بالأسر

منابر في بيوت الله زخرفها

سحر الأنامل في المرقوم من جدر

ومكتبات حوت ما راق من كتب

للعلم فيها شذى من جوها العطر

وبعضها أزهرت منها حدائقها

كي تنتج الطِّيبَ من ورد ومن زهَر

زهر السفرجل هل أودى بعاشقه

لما أثار الشجي من غصنه النضر

شجيرة من لطيف الصنع ما فتئت

تعطي وتغرق هذا الكون بالدرر

فهل يراد من الإنسان في زمن

تُشَد فيه العرى من علم مبتكر

أن يستقي عوضا عن كل ما منحت

هيهات لن ينطلي وَهْم على فكر

هي الحياة ورمز الباقيات حَنَتْ

وكل عصر قضى منها مدى الوطر

تجاوزوا كل ما أهدت منافعُها

ودمروا بعضها بالزهو والبطر

حرقا وقطعا فما أبقوا سوى أثرٍ

يسعى به المرء بين الجمر والحفر

وأهملوا غرسها.. يا ليتهم جبروا

بالغرس في جدة أجزاء منكسر

لكن يُشاد بفعل الصحب إذ نشطوا

واستدركوا ما رأوا في النار من شرر

فنحن من زمن في أرضنا غُرست

منها الملايين في سهل ومنحدر

حتى تكون ربوع الأرض آمنة

من زحف رمل طغى في يومها العَسِر

وكي تدار حياة البدء في نسق

تصفو به مرحا من جوها العكر