الجَمالُ قَدْ خَطَّ اسْمَهُ فِيكِ عَاصِمَتِي
وَنُجُومُ لَيْلٍ أَشْرَقَتْ بِوَجْهِكِ المُشْرِقُ
سَاحِرَةُ العَيْنَيْنِ يَا حَبِيبَتِي خَجِلَتْ
تَلْمَعُ عُيُونُكِ بِالكُحُولِ الأَسْمَدِ المُرَقْرِقُ
النُّورُ فِيكِ كَنُورِ شَمْسٍ طَالِعٍ
تُهْدِي الحَبِيبَ ضِيَاءَهَا المُتَأَلِّقُ
أُحِبُّكِ وَالآهَاتُ تَسْرِي دُونَكِ
أَنْتِ الحَبِيبَةُ وَالقَلْبُ فِيكِ يُزْقَزِقُ
كَمْ تَطْلُبِينَ الرُّوحَ حُبًّا بِمَبْسَمِكْ
وَالرُّوحُ تَسْعَى حُبًّا لِلوُصُولِ الرَّائِقُ
وَضَعْتُ أَحْمَالِي فِي كُلِّ مَوْضِعٍ إِذْ
لَمْ أَجِدْ غَيْرَكِ مَنْ يَحْمِلُ الثِّقْلَ وَيُحَلِّقُ
كَمْ مِنْ تُرَابٍ قَدْ سَكَنْتُ بِغَيْرِكِ
فَكَانَ التُّرَابُ يُخَزِّرُ بِي وَيَزْهَقُ
أَرَدْتُ مَسْكَنًا مُتَوَاضِعًا لَا أقَصْرًا
فَكَانَ الجَوَابُ (بَلَى) وَ(كَلَّا) يَنْطِقُ
فَعَاصِمَتِي عَاصِمَةُ القَلْبِ أَسْكُنُهَا
تَلُفُّ الرُّوحَ وَالعَالَمَ أَمَامَهَا يَْخضَعُ
يَا مَوْطِنَ الأَحْلَامِ، يَا سِرَّ الهَوَى
يَا نَبْعَ صَبْرٍ فِي الفُؤَادِ يُدَوِّقُ
عَيْنَاكِ مِرْآةُ السَّمَاءِ إِذَا سَطَتْ
فِيهَا المَحَبَّةُ وَالسُّكُونُ الأَعْمَقُ
يَا وَرْدَتِي، يَا نَسْمَةً تَتَغَنَّى
فَوْقَ الرُّبَى وَبِصَوْتِهَا يَتَشَوَّقُ
إِنِّي سَكَنْتُكِ فِي الحَنَايَا غَايَةً
لَا يَسْتَطِيعُ البُعْدُ أَنْ يَتَفَرَّقُ
فَابْقِي المَدَارَ لِكُلِّ نَبْضٍ نَاطِقٍ
وَضِيَاءَ أَيَّامِي إِذَا اللَّيْلُ أَطْبَقُ
فَيَا عَاصِمَتِي، مَا لِي سِوَاكِ أَرْغَبُ
بِكُلِّ لَحْظَةٍ إِلَيْكِ وَحْدَكِ أَشْوَقُ
عَجَزْتُ أَعْوَامًا عَنْ وُصُولِكِ، فَمَا
لِي طَرِيقَةٌ لِشَوْقِي إِلَيْكِ أُرَفِّقُ
أَشْتَاقُ إِلَيْكِ وَمَا بِالقَلْبِ حِيلَةٌ
فَكَانَ القَلْبُ أَقْوَى مِنْ شَمْسٍ تُشْرِقُ
يَا مَحْبُوبَتِي، رُوحِي لَكِ تَشْكُو بُعْدَهَا
هَجْرٌ أَضَافَ إِلَيَّ حُزْنًا وَأَرَقُ
قَدْ ضَاقَ صَدْرِي بِالزَّمَانِ وَقَسْوَتِهِ
وَسَكَنْتُ صَمْتِي وَالفُؤَادُ يُحَرِّقُ
أَسْرَجْتُ أَحْلَامِي وَرُحْتُ أُسَافِرُ
نَحْوَ الوِصَالِ وَلَكِنَّ الدَّرْبَ يُغْلِقُ
وَتَكَاثَرَتْ ذِكْرَاكِ حَوْلَ مَخِيلَتِي
حَتَّى غَدَتْ نَفْسِي بِذِكْرَاكِ تَنْطِقُ
يَا مَنْ سَكَنْتِ الحُبَّ قَبْلَ مَجِيئِهِ
إِنِّي بِذِكْرَاكِ الحَنُونَةِ أَعْلَقُ
إِنْ غِبْتِ عَنِّي فَالفُؤَادُ يُنَادِي
وَيَقُولُ: "هَيْهَاتَ الحَبِيبُ يُفَارِقُ"
قَدْ قِيلَ لِي نِسْيَانُهَا مُمْكِنٌ، فَقُلْتُ:
"كَيْفَ النِّسْيَانُ وَالقَلْبُ يُعَلِّقُ؟"
مَهْمَا تَبَاعَدَتِ المَسَافَاتُ الَّتِي
تَحْجُبُ رُؤَاكِ، فَحُبُّنَا لَا يُفْرَقُ
فَسَتَظَلِّينَ النُّورَ فِي ظُلُمَاتِنَا
وَسَتَبْقَيْنَ لِلرُّوحِ الحَنُونِ المُوَثِّقُ
سَيَعُودُ يَوْمًا لِلرُّؤَى طَيْفُ الهَوَى
فَيُزِيلُ بُعْدًا كَانَ فِينَا يَفْتُقُ
وَإِذَا اللِّقَاءُ تَجَدَّدَتْ أَفْرَاحُنَا
وَسَكَنَ الفُؤَادُ وَنُورُهُ يَتَأَلَّقُ
أَتُوقُ إِلَيْكِ بِالنَّوَاحِي مُرْهَقًا
وَالوَقْتُ يَنْظُرُنِي بِعَيْنٍ لَمْ تُشْفِقُ
أُكِيدُ الوَقْتَ الَّذِي عَنْكِ بَاعَدَنِي
فَأَكْسِرُ تِلْكَ الحَوَاجِزَ بِأَيْدٍ تَفْتُقُ