مَنَحتُ صَوتِي لِمَنْ كَانَت لَهُ أَهْلا
و مَن أَحَالَت صَحَارِي مُهجَتِي سَهْلا
ومَن جَرَى فِي دَمِي نِيلُ اْبتِسَامَتِهَا
و فِي مَيَادِينِ رُوحِي أَنبَتَت نَخْلا
ثَارَت عَلَيَّ جُمُوعُ النَّبضِ، فَاجتَذَبَتْ
فِي صَفِّهَا القَلبَ والوُجدَانَ والعَقلا
فَرَشَّحَتْ لِيَ مَن كَانَت دِعَايَتُهَا
لِلبَرلَمَانِ رَفِيفَ النَّظرَةِ الكَسلى
ومَن إِذَا غَضِبَتْ أَردَت مَن اْمتَشَقُوا
سَيفَ الغُرُورِ عَلَى طُولِ المَدَى قَتْلى
ومَن إِذَا شَاءَتِ الأَقدَارُ أَو ضَحِكَت
تَحَوَّلَ الظُّلمُ فِي أَكنَافِهَا عَدلا
فَإِنْ بَكَتْ حَزَناً، سَالَت مَدَامِعُهَا
عَلَى بَيَاضِ وُرَيقَاتِ الأَسَى سَيْلا
أَمِيرَةُ البَحرِ، تَرعَاهَا نَوَارِسُهُ
و مَا رَأَيْتُ لَهَا فِي أُفْقهِ مِثْلا
رَمزُ البَيَاضِ، كَأَنَّ النُّورَ أَلبَسَهَا
ثَوبَ الضِّيَاءِ، وأَضحَى بَعدَهَا ظِلاّ
قِمْرِيَّةُ الصَّوتِ، لَحنُ النَّايِ مَنطِقُهَا
أَلقَت عَلَى لُغَتِي مِن بَوْحِهَا فُلاّ
فَازَت بِمَقعَدِهَا فِي القَلبِ، فَانسَحَبَت
كُلُّ الحِسَانِ، وصَارَ العَقلُ مُحتَلاّ
وكُنتُ أَبسُطُ فَوقَ المَاءِ مَملَكَتِي
حَتَّى بَدَتْ، فَغَدَا عَرشِي بِهَا أَحلَى
قُلتُ اْدخُلِي الصَّرحَ، فَاْختَالَت بِمِشيَتِهَا
مِيزَانُ خُطوَتِهَا عَدلٌ فَمَا اْختَلاّ
وشَمَّرَت لِيَ عَن نَهرَينِ مِن عَسَلٍ
و كَشَّفَت عَن مَعَانِي وَجهِهَا خَجْلَى
فَمَا وَجَدتُ سِوَى عَرشِي أُقَدِّمُهُ
مَهراً لِمَنْ سَلَبَت مُلْكاً هُوَ الأَغلَى
قَالَت: فَدَيْتُكَ، مَهرِي فِكرُ مُنشَغِلٍ
بِي فِي ضُحَاهُ، ومَن أَرَّقتُهُ لَيْلا
ثُمَّ اْستَقَالَت قُبَيلَ الفَجرِ، وا عَجَباً
مِن بَرلَمَانَ خَلا مِن مَرأَةٍ مُثلَى