الرّوحُ قد هبطتْ عليك مَلاكا
والجسمُ كان هنا لتلك مِلاكا
أمسى لها شَرَكًا وقد أُسِرَت به
والنَّفْسُ طَيْرٌ تكره الأشراكا
أَسْرًا تقادم عهدهُ فغدا به ال
إنسان عبدًا لا يطيق فكاكا
لكنَّما طلبُ التحرُّرِ سُنَّةٌ
تحيا وإن لم نُدركَنَّ حَراكا
منها الحياةُ وغًى مسارحُها الدُّنا
عُدِمَ التهادُنُ دونها استدراكا
خفقانُ قلبٍ واضطرابُ جوانحٍ
جعلت لنا حسن الختام هلاكا
حلقاتُ سلسلةِ الخطوب تصاعدتْ
في سردها قد أعيتِ الإدراكا
سيفُ المنية صال صولةَ ناقمٍ
من عهد آدمَ لم يزل فتّاكا
وكأننا من فوق طودٍ ملغَمٍ
وصلت به نار الحشا أسلاكا
أو أن قلب الأرض منا موجَعٌ
نيرانُه رشقت بنا الأفلاكا
والشرُّ كل الشرِّ في قلب الملا
أُسِّ النوائب قد أُقيم هناكا
خللٌ عرانا والنّظام مشوَّشٌ
وكأن عالَمَ صدفةٍ مَثواكا
هذي منازعة النفوس إلى العلا
حميَ الوطيسُ لتمنع الإشراكا
يأبى اللطيف مع الكثيف دوامَه
ولئن أسرتَ أخا النهى أفناكا
ويعود كلٌّ في الوجود لأصله
فَخَفِ الإله وغادِرَنْ شكواكا
واسكبْ بوادي الدّمع طوفانَ الدِّما
يا ذا الحزينُ متى الإلهُ بَلاكا؟
وقعُ النيازكِ في الحشاشة خطبُنا
ويلاه بَرِّدْ بالدموع حشاكا
واندبْ شهيد العلم من بحِمامه
كملتْ لك البلوى فعزَّ عزاكا
يا آلَ عنحوري تقاسمْنا الأسى
وبقي الأسى كلاً لذا ولذاكا
«حَنّا» فقيد الشرق في الغرب الذي
طعن المشارقة الكرام دِراكا
خالَ الفقيدَ يعيد مجدَ جدودنا
منه فغال فقيدَنا استدراكا
يا أيها الحرُّ الذي بارحْتَنا
وقلوبُنا تُكوى بجمر نَواكا
كنا نؤمِّلُ منك بدرَ معارفٍ
يذر الجهولَ ممتّعًا بسناكا
وا خيْبَةَ الآمال بل وا حسرةَ ال
راجين من فقدوا الهدى ونَداكا
نزعَتْ إلى العلياء نفسُكَ نزعة ال
حُرِّ الأبيِّ سقى الإلهُ ثراكا
علمَتْ بأن العلم أفضلُ مرتقًى
فرَقَتْ وأصبحتِ السّماء سَماكا
رحماك شامَ وميضَ برقِ الشرقِ مِنْ
كَ الغربُ لكن أكرَموا مثواكا
أسفًا تبعت «سليمَ داودٍ» فهل
عاهدته يومًا بقرب لقاكا
بارحتُمانا فجأةً يا فرقدا
نِ لذاك نارُ أساهُ نارُ أساكا
برّحتما بذوي القلوب وأنتما
تلك القلوب وهيْ فِداه فِداكا
يا صاحبيَّ وصحبةُ الحرِّ الوفي
دون الأقلّ ترى الأسى استهلاكا
نفَتِ الدموعَ منيّةٌ قصفتكما
فَجَرَتْ نفوسٌ لا ترى إمساكا
وسرتْ على سطر الطروس سخينةً
فغدت تشخِّصُ حزننا السفّاكا
أبدًا تمثّل للوجود أسًى يُكَرْ
رِرُها فلا ينساه أو ينساكا
يا والدًا متفجِّعًا بحبيبه
كيف التأسّي والسِّوى ساواكا
هذي مقالةُ صادقٍ برثائه
تَخِذَ الحقيقة للرثاء مِلاكا
قَوْلي وقولُ العالمين جميعِهِم
ما إن يُخفِّف عنك من بلواكا
ورِثا أبي الحسن التهاميِّ ابنَه
يُعزى إليك وما عزاك بذاكا
نَعَمِ الحِمامُ مبرِّحٌ ربي بنا
لكننا نرضى ففيه رضاكا
دَقَّتْ عن الأفهام حكمتُكَ التي
أضحى لديها عجزُنا إدراكا
حكَمَتْ وحكمُك لامرَدَّ لأمره
فاسكبْ علينا يا رحيمُ عَزاكا
وارحمْ قلوب ذوي المصاب فإنهم
خضعوا لأمرك وارتضوْا بقضاكا