يا ضميرَ الإنسانِ إنّ دمانا
قد تلظَّتْ مسعورة في حمانا
تطلبُ الثأر صارخًا من طُغَاةٍ
دَنَّسو الأرضَ غدرة لا طعانَا
وتباهَوْا بأنَّهم قد أصَابُوا
ما أرَادُوا فألجموا خُذْلاَنَا
بعدَ أنْ أرهَفُوا العدَاءَ سلاحًا
زاده الحقدُ فيهمُ عُنْفُوَاَنَا
كُبْكُبُوا في جهنَّمَ أشعلُوها
وارْتَمَوْا في لَهيبهَا عيدَانَا
والريَاحُ التي تُصْفرُ فيهمْ
بعويلٍ يَسْتَنْجدُ الأَعوَانَا
أيُ عَوْنٍ لهمْ سوَى الشر يهذِي
حين ضاقَتْ به الحياةُ مَكَانَا
ذَرّهُمْ كالهباء في كلِ صقْع
حوّل الذّر منهمُ ديدانَا
وأفاقُوا على النِّدَاء تَعَالَى
الوَغَى تُرْجعُ الصدَى نيرَانَا
فالإباءُ الذي يزمجرُ فينا
حوّلتْهُ ثَاراتُنَا طُوفَانَا
وانبرَى يُرسلُ الكتائبَ أمواجا
ويمتدُ باللهَّيب لساَنا
يُعلنُ النَّاسَ أنَّنَا قد كَتَبْنَا
بدماء المجاهدين البَيَانَا
ليعيدَ الخطابَ فَصْلٌا بأنَّا
قد قَهرْنا كوعدنا الطُّغْيانَا
فالطغاةُ الأُولى يريدونَ قَسْرا
إنْ يُقيمُوا على ثَرَانَا كيَانَا
شُرِّدُوا قُتلوا وراحوا حيَارَى
يتعاوَوْنَ أيْنَ نلقى الأَمانَا؟
"فالدّمار الذي نشرنا على
الأَرضِ رمانا بهولهِ وَطَوَانَا"
"والفناءُ الذي يكشِّر نَابا
لاكَ منَّا الأرواحَ والأَبدانَا"
"فانتثرنا على الأَديم حُطَاما
وانتشرنا على الفَضَاء دُخَانَا"
"فلذَاتُ الأَكبادِ منَّا فتَاتٌ
راحَ يبكي نثَارُه قَتْلانَا"
"جيفٌ أَنْتَنَتْ فَعَاث بهَا البو
مُ، وكانتْ جلُودُهَا أكفانَا"
"ومن اللَّعنة التي طَارَدَتْنَا
قد لَقينا من الأَنَام الهَوانَا"
"والوَغَى لا تزالُ تفغرُ فاهَا
بعد أنْ صبَ هولُها ما دهانَا"
"أهمُ العربُ أم أبالسُ حَرْبٍ
قد أجادَوا من فنِّه ألوانَا"
"وهيَ عَشْوَاءُ قد أدَارُوا رحاها
ثم خاضوا غمارها شُجْعَانَا"
"والبطولاتُ فيهمُ تصنعُ النَّصرَ
وتحمي الذّمارَ والأوطانَا"
يا ضميرَ الإنسَان إنَّا كما كُنَّا
نُلَبي الندَاءَ إنْ مَا دَعَانَا
نقهرُ الصعْبَ لا نُريدُ عداء
ونعّدُ الرّدى لمنْ عادانَا
ونشيدُ السَّلاَم صَرْحا على القوّة
يبقَى موطّدا أركانَا
لا هُراء كما يريدُ التَّلاَحي
بل نضَالا نُجيدُ فيه الطِّعانَا
نتحدَى إذَا تمادَى التَّعَدى
أوْ يماري من رَامَنَا عُدْوَانَا
والسلاَمُ الإسْلاَمُ وهو لوَاءٌ
قد بَسَطْنَا من حوله الْإَيْمَانَا
وانتفَضْنَا نُذُودُ عنه ونمضي
في طريقٍ مُمَهَّد لخُطَانَا
كلُّنَا يحملُ الكتَابَ سلاَحا
وهو ما زالَ في الوَرَى فُرْقَانَا
وحَدّتْنَا آيَاتُه وأنَارَتْ
كلَ درب نرُودُه إخْوانَا
لا شقاقٌ كمَا يَظُنُ الأَعَادي
بل وفاقٌ به بلغنا منانَا
فإذَا نحنُ أُمَّةٌ ترهفُ العَزْم
وتُعْطي بحده البُرْهانَا
من قديمٍ بنا الليَّالي تُغَنِّي
والصَّدَى لا يزالُ يُشْجي الزمانَا
وبخضر الربى وفي عُمْق سينا
وبجولاننَا وأعلى ذُرانا
الفدَاءُ الذي بَذَلْنَا دمَاء
لمْ يَكُنْ غيرَ قَطْرَة من دمانَا
أخْضَبَتْ منهُ أرضُنَا فَجنَيْنَا
والمحاصيلُ من جسوم عِدانَا
وإلى نصرنَا المسيرَة نَمْضي
والبراهينُ في طريق سُرَانَا
نُشْهدُ الله والملائكَ أَنَّا
ما اندَفَعْنَا نُريدُ من وَالانَا
فمنَ القائد المظفر فينَا
اقْتَبَسْنَا الإخْلاَصَ والإيمانَا
فيصَلُ العرب من حمَى حَوزة
الدين بما في يمينه